الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٠٥ - باب حكم المهر إذا مات أحدهما قبل الدخول
عامر، عن داود بن الحصين، عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللَّه ع: رجل تزوج امرأة و سمى لها صداقا ثم مات عنها و لم يدخل بها، قال" لها المهر كاملا و لها الميراث"، قلت: فإنهم رووا عنك أن لها نصف المهر قال" لا يحفظون عني، إنما ذلك للمطلقة".
بيان
رجح في التهذيبين الأخبار الأخيرة لمطابقتها لظاهر عموم قوله عز و جلوَ آتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً [١]،بخلاف الأولة فإنها مخصصة له، قال: و لا يجوز أن يكون المخصص للمعلوم إلا معلوما مثله، و ليس كذلك حال هذه الأخبار لأنها ليست معلومة مثل القرآن.
أقول: القرآن و إن كان قطعي المتن و لكن دلالته من حيث العموم ظنية و الأخبار بالعكس من ذلك لأنها و إن كانت ظنية إلا أن دلالتها من حيث الخصوص قطعية فيتكافيان، ثم أول الأولة تارة بأنها إنما قيلت في المطلقة فوهم الراوي كما دل عليه الخبر الأخير، و أخرى بحملها على أنه يستحب للمرأة أو لأوليائها أن يتركوا النصف ثم فصل في الفتوى بالفرق بين ما إذا مات هو و بين ما إذا ماتت هي، ففي الأول لها التمام و في الثاني النصف لخلو الأخبار المشتملة على موتها عن ذكر التمام، قال: و أما ما عارضها من الأخبار في التسوية بين موت كل منهما في وجوب نصف المهر فمحول على الاستحباب و لا يخفى ما في هذا الجمع و التأويل و الأولى حمل إحداهما على التقية [٢]،ثم إن كان إلى التعيين سبيل و إلا
[١] . النّساء/ ٤.
[٢] . قوله «حمل إحداهما على التقيّة» مقصود المؤلّف هنا غير واضح لأنّ مفاد الروايتين مختلف، و لا بدّ من اختيار أحدهما في مقام العمل و الفتوى على التعيين، و لا معنى لحمل إحداهما لا على التعيين على التّقية إذ لا فائدة فيه، و يبقى الحق مبهما بعد الحمل-