الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٥ - باب الفرق بين الرسول و النبيّ و المحدّث
و عقل إن اللَّه تعالى يقولفَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [١]- و كيف يهتدي من لم يبصر و كيف يبصر من لم يتدبر اتبعوا رسول اللَّه و أهل بيته و أقروا بما نزل من عند اللَّه و اتبعوا آثار الهدى فإنهم علامات الأمانة و التقى و اعلموا أنه لو أنكر رجل عيسى بن مريم ع و أقر بمن سواه من الرسل لم يؤمن اقتصوا الطريق بالتماس المنار و التمسوا من وراء الحجب الآثار تستكملوا أمر دينكم و تؤمنوا بالله ربكم.
بيان
أشار بالأبواب الأربعة إلى التوبة عن الشرك و الإيمان بالوحدانية و العمل الصالح و الاهتداء إلى الحجج ع كما يتبين مما ذكر بعده و أصحاب الثلاثة إشارة إلى من لم يهتد إلى الحجج تاهوا تيها حاروا حيرة و الشروط و العهود كناية عن الأمور الأربعة المذكورة إذ هي شروط للمغفرة و عهود و المنار جمع منارة على ما قاله ابن الأثير و هي علم الطريق فمن اتقى اللَّه أي من الشرك في أمرهخُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍكأنه ع أشار بذكر الآيتين إلى تأويل الزينة بمعرفة الإمام و المسجد بمطلق العبادة و البيوت ببيوت أهل العصمة و الرجال بهم ع استخلص استمحض مصدقين بذلك أي حال كون كل منهم مصدقا بالجميع في نذره في سائر منذريه أو في إنذاراته اقتصوا اقتفوا و كنى بالمنار عن الأئمة ع قوله و التمسوا من وراء الحجب الآثار كأنه أراد به إن لم يتيسر لكم الوصول إلى الإمام فالتمسوا آثاره و يأتي لهذا الحديث مزيد بيان في باب أركان الإيمان و صفاته من كتاب الإيمان و الكفر إن شاء اللَّه
[١] . الحجّ/ ٤٦.