الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٩ - باب ما نصّ اللّه و رسوله صلّى عليه و آله و سلّم عليهم
و رسوله و رغبوا عن وصيته ع و طاعته و لم يضعوا فضل اللَّه حيث وضعه اللَّه تعالى فضلوا و أضلوا أتباعهم و لم تكن لهم حجة يوم القيامة إنما الحجة في آل إبراهيم ع لقول اللَّه تعالىفَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ [الْحِكْمَةَ] الحكم و النبوةوَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً [١] فالحجة للأنبياء ع و أهل بيوتات الأنبياء حتى تقوم الساعة لأن كتاب اللَّه ينطق بذلك وصية اللَّه بعضها من بعض التي وضعها على الناس فقال تعالىفِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ [٢] و هي بيوتات الأنبياء و الرسل و الحكماء و أئمة الهدى فهذا بيان عروة الإيمان التي نجا بها من نجا قبلكم و بها ينجو من يتبع الأئمة و قد قال اللَّه تعالى في كتابهوَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ وَ إِسْماعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ وَ مِنْ آبائِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ إِخْوانِهِمْ وَ اجْتَبَيْناهُمْ وَ هَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [٣] ..أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ [٤]- فإنه وكل بالفضل من أهل بيته و الإخوان و الذرية و هو قول اللَّه تعالى إن يكفر به أمتك فقد وكلت أهل بيتك بالإيمان الذي أرسلتك به فلا يكفرون به أبدا و لا أضيع الإيمان الذي أرسلتك به من أهل بيتك من بعدك علماء أمتك و ولاة أمري بعدك و أهل استنباط العلم الذي ليس فيه كذب- و لا أثم و لا زور و لا بطر و لا رياء فهذا بيان ما ينتهي إليه أمر هذه الأمة إن اللَّه تعالى طهر أهل بيت نبيه ع و سألهم أجر المودة و أجرى لهم الولاية و جعلهم أوصياءه و أحباءه ثابتة بعده في أمته فاعتبروا يا أيها الناس
[١] . النساء/ ٥٤ و قد مرّ كلام شيخنا المجلسي رحمه اللّه فيه آنفا «ض. ع».
[٢] . النور/ ٣٦.
[٣] . الأنعام/ ٨٤- ٨٧.
[٤] . الأنعام/ ٨٩.