الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٠ - باب ما نصّ اللّه و رسوله صلّى عليه و آله و سلّم عليهم
فيما قلت حيث وضع اللَّه ولايته و طاعته و مودته و استنباط علمه و حججه فإياه فتقبلوا و به فاستمسكوا تنجوا به و يكون لكم الحجة يوم القيامة- و طريق ربكم عز و جل لا تصل ولاية إلى اللَّه تعالى إلا بهم فمن فعل ذلك- كان حقا على اللَّه عز و جل أن يكرمه و لا يعذبه و من يأتي اللَّه عز و جل بغير ما أمره كان حقا على اللَّه عز و جل أن يذله و أن يعذبه.
بيان
أن لا يقرب هذه الشجرة
روي في تفسير العسكري ع أن الإمام ع قال إن اللَّه عز و جل لما لعن إبليس بآبائه و أكرم الملائكة بسجودها لآدم و طاعتهم لله عز و جل أمر آدم و حواء إلى الجنة و قاليا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها من الجنةرَغَداً واسعاحَيْثُ شِئْتُما بلا تعبوَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ شجرة علم محمد و آل محمد الذي آثرهم اللَّه به دون سائر خلقه فقال اللَّه عز و جللا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ شجرة العلم فإنها لمحمد و آله خاصة دون غيرهم- لا يتناول منها بأمر اللَّه إلا هم.
و منها ما كان يتناوله النبي و علي و فاطمة و الحسن و الحسين ص بعد إطعامهم المسكين و اليتيم و الأسير حتى لا يحسوا بعد بجوع و لا عطش و لا تعب و لا نصب و هي شجرة تميزت من بين أشجار الجنة إن سائر أشجار الجنة كان كل نوع منها يحمل نوعا من الثمار و المأكول و كانت هذه الشجرة و جنسها تحمل البر و العنب و التين و العناب و سائر أنواع الثمار و الفواكه و الأطعمة فلذلك اختلف الحاكون لذكر الشجرة فقال بعضهم هي برة و قال آخرون هي عنبة و قال آخرون هي تينة و قال آخرون هي عنابة قال اللَّه تعالىوَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَتلتمسان بذلك درجة محمد و آل محمد في فضلهم فإن اللَّه خصهم بهذه الدرجة دون غيرهم و هي الشجرة التي من تناول منها بإذن اللَّه ألهم علم الأولين و الآخرين بغير تعليم و من تناول منها بغير إذن خاب من مراده و عصى ربه فتكونا من الظالمين