الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٦ - باب ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة
أوقفوا عند باب المسجد الباب الذي يقال له باب جبرئيل أطلع عليهم أبو عبد اللَّه ع و عامة ردائه مطروح بالأرض ثم أطلع من باب المسجد فقال- لعنكم اللَّه يا معاشر الأنصار ثلاثا ما على هذا عاهدتم رسول اللَّه ص و لا بايعتموه أما و اللَّه إن [١] كنت حريصا و لكني غلبت و ليس للقضاء مدفع ثم قام و أخذ إحدى نعليه فأدخلها رجله و الأخرى في يده و عامة ردائه يجره في الأرض ثم دخل بيته فحم عشرين ليلة لم يزل يبكي فيها الليل و النهار حتى خفنا عليه فهذا حديث خديجة قال الجعفري و حدثنا موسى بن عبد اللَّه بن الحسن أنه لما طلع بالقوم في المحامل قام أبو عبد اللَّه ع من المسجد ثم أهوى إلى المحمل الذي فيه عبد اللَّه بن الحسن يريد كلامه فمنع أشد المنع و أهوى إليه الحرسي فدفعه و قال تنح عن هذا فإن اللَّه سيكفيك و يكفي غيرك ثم دخل بهم الزقاق و رجع أبو عبد اللَّه ع إلى منزله فلم يبلغ بهم البقيع حتى ابتلي الحرسي بلاء شديدا رمحته ناقة [٢] فدقت وركه فمات فيها و مضى بالقوم فأقمنا بعد ذلك حينا- ثم أتى محمد بن عبد اللَّه بن الحسن فأخبر أن أباه و عمومته قتلوا قتلهم أبو جعفر إلا حسن بن جعفر و طباطبا و علي بن إبراهيم و سليمان بن داود و داود بن الحسن و عبد اللَّه بن داود قال فظهر محمد بن عبد اللَّه عند ذلك و دعا الناس لبيعته قال فكنت ثالث ثلاثة بايعوه و استوسق الناس لبيعته و لم يختلف عليه قرشي و لا أنصاري و لا عربي قال و شاور عيسى بن زيد و كان من ثقاته و كان على شرطه [٣] فشاوره في البعثة إلى وجوه قومه فقال له عيسى بن زيد إن دعوتهم دعاء يسيرا لم يجيبوك أو تغلظ عليهم فخلني و إياهم فقال له محمد امض إلى
[١] . أن كنت حريصا: أن مخففة من المثقلة و ضمير الشأن محذوف يعني على دفع هذا الأمر منهم بالنصيحة لهم و لكنّى غلبت على المجهول أي غلبنى القضاء. أو شقاوة المنصوح و قلة عقله «المرآة».
[٢] . ناقته- خ ل.
[٣] . [شرطته] في بعض النسخ. كذا في الكافي المطبوع.