الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٠ - باب الإشارة و النّصّ على أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ [١]
و عن أمير المؤمنين ع إن صحف إبراهيم كانت عشرين صحيفة و صحف إدريس ثلاثين و صحف شيث خمسين يعني ما كان يتلى من الاسم الأكبر على الناس.
و عن أبي ذر رضي اللَّه عنه أنه قال لرسول اللَّه ص ما كانت صحف إبراهيم قال اقرأ يا أبا ذرقَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى [٢].
يعني فيها أمثال هذه الكلمات فإنهم لا يكذبونك قيل معناه أن تكذيبك أمر راجع إلى اللَّه لأنك جئت من عنده بالمعجزات و الآيات فهم لا يكذبونك في الحقيقة و إنما يكذبون اللَّه بجحود آياته أو المراد أنهم لا يكذبونك بقلوبهم و لكنهم يجحدون بألسنتهم أو أنهم لا يكذبونك و لا يجحدونك و لكنهم يجحدون بآيات اللَّه [٣] و ذلك أنه ص كان يسمى عندهم بالأمين يعرفون أنه لا يكذب في شيء و كان أبو جهل يقول ما نكذبك و إنك عندنا لمصدق و إنما نكذب ما جئتنا به
و روي أن الأخنس بن سريق [٤] قال لأبي جهل يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أ صادق هو أم كاذب فإنه ليس عندنا أحد غيرنا فقال له و اللَّه إن محمدا لصادق و ما كذب قط و لكن إذا ذهب بنو قصي باللواء و السقاية و الحجابة و النبوة فما ذا يكون لسائر قريش.
و في روضة الكافي عن أبي عبد اللَّه ع
[١] . المجادلة/ ٢٢.
[٢] . الأعلى/ ١٤- ١٩.
[٣] . قال في الكشّاف بعد تفسير الأوّل فاله عن حزنك لنفسك، فانهم كذبوك و انت صادق و ليشغلك عن ذلك ما هو أهمّ و هو استعظامك بجحود آيات اللّه و الاستهانة بكتابه أقول:
دلالة الآية على ما قاله غير ظاهرة بل الصواب أن يقال معناها انه لما كان التكذيب مصروفا عنك إلى اللّه سبحانه فلا يجري لك ان يضيق صدرك لأنك لا تحزن حينئذ لنفسك و إنّما تحزن للّه لاستعظامك جحود آيات اللّه فالآية مدح له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على علمه بذلك و كونه ممن لا يحزن لنفسه و انما يحزن للّه لا قدح فيه بانه لا يعلم ذلك و انه ليس كذلك كما فهمه، منه رحمه اللّه.
[٤] . شريق «ف».