الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣٣ - باب الإشارة و النّصّ على الحسن بن عليّ عليهما السلام
الوسادة [١] ثم قال الحمد لله حق قدره متبعين أمره و أحمده كما أحب و لا إله إلا اللَّه الواحد الأحد الصمد كما انتسب أيها الناس كل امرئ لاق في فراره ما منه يفر و الأجل مساق النفس إليه و الهرب منه موافاته كم أطردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى اللَّه إلا إخفاءه هيهات علم مكنون مخزون أما وصيتي فأن لا تشركوا بالله تعالى شيئا و محمد ص فلا تضيعوا سنته أقيموا هذين العمودين و أوقدوا هذين المصباحين و خلاكم ذم ما لم تشردوا حمل كل امرئ منكم مجهوده و خفف عن الجهلة رب رحيم و إمام عليم و دين قويم أنا بالأمس صاحبكم و اليوم عبرة لكم و غدا مفارقكم إن تثبت الوطأة في هذه المزلة فذاك المراد و إن تدحض القدم فإنا كنا في أفياء أغصان و ذرى رياح و تحت ظل غمامة اضمحل في الجو متلفقها و عفا في الأرض محطها و إنما كنت جارا جاوركم بدني أياما و ستعقبون مني جثة خلاء ساكنة بعد حركة و كاظمة بعد نطق ليعظكم هدوي و خفوت أطراقي و سكون أطرافي فإنه أوعظ لكم من الناطق البليغ ودعتكم وداع مرصد للتلاقي غدا ترون أيامي و يكشف اللَّه تعالى عن سرائري و تعرفوني بعد خلو مكاني و قيامي غير مقامي إن أبق فأنا ولي دمي و إن أفن فالفناء ميعادي العفو لي قربة و لكم حسنة فاعفوا و اصفحوا-أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ فيا لها حسرة على كل ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجة أو تؤديه أيامه إلى شقوة جعلنا اللَّه و إياكم ممن لا يقصر به عن طاعة اللَّه تعالى رغبة أو تحل [٢] به بعد الموت نقمة فإنما نحن له و به ثم أقبل على الحسن ع فقال يا بني ضربة مكان ضربة و لا تأثم.
[١] . اثنوا لي وسادة- كذا في الكافي المطبوع.
[٢] . يحل- خ ل.