الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٢ - باب ما نصّ اللّه و رسوله صلّى عليه و آله و سلّم عليهم
كما في سورة الأعراف و غيرها إلى أن انتهى إلى قوله تعالى و الآيات في سورة الشعراءوَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ [١] يعني بهذه الوصية لنجعلها أي الوصية في أسباط أخوته على الإضافة و السبط بالكسر ولد الولد تترى متواترة يتبع بعضهم بعضا متقاربة الأوقات فأتبعنا بعضهم بعضا يعني في الإهلاك أي أهلكنا بعضهم أثر [٢] بعض أحاديث يتحدث بهم على طريق المثل في الشر و هو جمع أحدوثة و لا يقال هذا في الخير و المعنى إنما صيرناهم بحيث لم يبق بين الناس منهم إلا حديثهم لم يجعل العلم جهلا لم يخل الأرض من قائم بالعلم و لم يكل أمره أي أمر العلم أو ايتاؤه فيأخذه من يشاء أو يؤتيه من يشاء إلى من يشاء فأمرهم أي فأمر الأنبياء فعلم ذلك العلم بالتخفيف يعني الملك و علم أنبياءه من التعليم و البقية إشارة إلى صاحب الأمر الظاهر يعني المهدي الموعود المشار إليه بقوله سبحانهبَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [٣] و هو صاحب الملك العظيم فيهم و مظهر العاقبة لهم حيث قال سبحانهإِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [٤] و استنباط العلم إشارة إلى قوله سبحانهوَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [٥] و من اعتصم بالفضل انتهى بعلمهم يعني من كان يدعي الفضل لنفسه فلا بد من أن يكون فضله منتهيا إلى علمهم و سألهم أجر المودة كذا وجد في النسخ التي رأيناها و الصواب و سأل لهم.
و روى الشيخ الصدوق رحمه اللَّه هذه الرواية في كتاب إكمال الدين و إتمام النعمة و أورد بدل هذه الكلمة و جعل لهم و هو أوضح و زاد في آخرها و إن
[١] . البقرة/ ١٣٢.
[٢] . خرجت في إثره بكسر الهمزة فالسكون أي تبعته عن قريب. مجمع البحرين.
[٣] . هود/ ٨٦.
[٤] . الأعراف/ ١٢٨.
[٥] . النساء/ ٨٣.