الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٧ - باب الفرق بين الرسول و النبيّ و المحدّث
و بين المطلوب من اعتقاد سبق إليه منذ الصبا على سبيل التقليد و القبول بحسن الظن فإن ذلك يحول بينه و بين حقائق الحق و يمنع أن ينكشف في قلبه خلاف ما تلقفه من ظاهر التقليد.
و هذا يشبه الحجاب المرسل بين المرآة و بين الصورة المطلوب [١] رؤيتها أو لجهل بالجهة التي يقع فيها العثور على المطلوب فإن طالب العلم ليس يمكنه أن يحصل العلم المطلوب إلا بالتذكر للعلوم التي تناسب مطلوبه حتى إذا ذكرها و رتبها في نفسه ترتيبا مخصوصا حصل له المطلوب فإذا لم يكن عنده العلوم المناسبة لذلك لم يحصل له المطلوب و هذا يشبه الجهل بالجهة التي فيها الصورة المطلوبة.
فهذه هي الأسباب المانعة لإدراك الحقائق ثم إن العلوم التي ليست ضرورية إنما تحصل في القلب تارة بالاكتساب بطريق الاستدلال و التعلم و يسمى اعتبارا و استبصارا و يختص به العلماء و الحكماء و تارة بهجومه على القلب كأنه ألقي فيه من حيث لا يدرى سواء كان عقيب طلب و شوق أو لا و سواء كان مع الاطلاع على السبب الذي منه استفيد ذلك العلم أو لا فإنه قد يكون بمشاهدة الملك الملقي في القلب و سماع حديثه و قد يكون بمجرد السماع من غير مشاهدة و قد يكون بنفثة في الروع من غير سماع ينكت في القلب نكتا أو يلهم إلهاما.
و قد يكون ذلك الهجوم في النوم كما يكون في اليقظة و المشاهدة تختص بالأنبياء و الرسل ص و خص باسم الوحي عرفا و غيرها قد يكون لغيرهم و كما أن الحجاب بين المرآة و الصورة يزال تارة بتعمل اليد المتصرفة و تارة بهبوب ريح تحركه فكذلك استفادة العلوم بالقلم الإلهي للإنسان قد تكون بقوة فكرته المتصرفة في تجريد الصور عن الغواشي و الانتقال من بعضها إلى بعض و قد تهب رياح الألطاف الإلهية فتكشف الحجب و الغواشي عن عين بصيرته فيتجلى
[١] . المطلوبة «عش».