الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٥ - باب ما نصّ اللّه و رسوله صلّى عليه و آله و سلّم عليهم
يوم عيدهم فيتعاهدون نوحا و زمانه الذي يخرج فيه و كذلك جاء في وصية كل نبي حتى بعث اللَّه محمدا ص و إنما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم و هو قول اللَّه تعالىوَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ* إلى آخر الآية [١]- و كان من بين آدم و نوح من الأنبياء مستخفين و لذلك خفي ذكرهم في القرآن فلم يسموا كما سمي من استعلن من الأنبياء ع و هو قول اللَّه عز و جلوَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ [٢] يعني لم أسم المستخفين كما سميت المستعلنين من الأنبياء ع- فمكث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما لم يشاركه في نبوته أحد و لكنه قدم على قوم مكذبين للأنبياء ع الذي كانوا بينه و بين آدم ع و ذلك قول اللَّه عز و جلكَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ [٣] يعني من كان بينه و بين آدم إلى أن انتهى إلى قوله تعالىوَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [٤] ثم إن نوحا ع لما انقضت نبوته و استكملت أيامه أوحى اللَّه إليه أن يا نوح قد قضيت نبوتك و استكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك و الإيمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة في العقب من ذريتك فإني لن أقطعها كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء ص التي بينك و بين آدم و لن أدع الأرض إلا و فيها عالم يعرف به ديني و يعرف به طاعتي و يكون نجاة لمن يولد فيما بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر و بشر نوح ساما بهود ع فكان فيما بين نوح و هود من الأنبياء ع- و قال نوح إن اللَّه باعث نبيا يقال له هود و إنه يدعو قومه إلى اللَّه تعالى
[١] . العنكبوت/ ١٤.
[٢] . النساء/ ١٦٤.
[٣] . الشعراء/ ١٠٥.
[٤] . الشعراء/ ٩- ٦٨- ١٠٤- ١٢٢- ١٤٠- ١٥٩- ١٧٥- ١٩١.