الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٢٠ - باب الغيبة
ذلك الخطب الهائل و الحادث الغائل و ظننا أنه سمت لمكروه قارعة أو حلت به من الدهر بائقة فقلنا لا أبكى اللَّه يا ابن خير الورى عينيك من أية حادثة تسترق [١] دمعتك و تستمطر عبرتك و أية حالة حتمت عليك هذا المأتم قال فزفر الصادق ع زفرة انتفخ منها جوفه و اشتد عنها خوفه و قال ويلكم نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم و هو الكتاب المشتمل على علم المنايا و البلايا و علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة الذي خص اللَّه به محمدا و الأئمة من بعده ص و تأملت فيه مولد غائبنا و غيبته و إبطاءه و طول عمره- و بلوى المؤمنين في ذلك الزمان و تولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته و ارتداد أكثرهم عن دينهم و خلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم التي قال اللَّه تقدس ذكرهوَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ [٢] يعني الولاية فأخذتني الرقة و استولت علي الأحزان- فقلنا يا ابن رسول اللَّه كرمنا و فضلنا [٣] بإشراكك إيانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك قال ع إن اللَّه تبارك و تعالى أدار في القائم منا- ثلاثة أدارها في ثلاثة [٤] من الرسل ص قدر مولده تقدير مولد موسى ع و قدر غيبته تقدير غيبة عيسى ع و قدر إبطاءه بتقدير إبطاء نوح ع و جعل من بعد ذلك عمر العبد الصالح أعني الخضر ع دليلا على عمره فقلنا اكشف لنا يا ابن رسول اللَّه عن وجوه هذه المعاني قال ع أما مولد موسى ع فإن فرعون لما وقف على أن زوال ملكه على يده أمر بإحضار الكهنة فدلوه على نسبه و أنه يكون من بني إسرائيل و لم يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل حتى
[١] . تستنزف- خ ل.
[٢] . الإسراء/ ١٣.
[٣] . شرّفنا- خ ل.
[٤] . في ثلاثة- خ ل.