الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٣ - باب ما نصّ اللّه و رسوله صلّى عليه و آله و سلّم عليهم
الأنبياء بعثوا خاصة و عامة فأما نوح فإنه أرسل إلى من في الأرض بنبوة عامة و رسالة عامة و أما هود فإنه أرسل إلى عاد بنبوة خاصة و ٨ ما صالح فإنه أرسل إلى ثمود قرية واحدة و هي لا تكمل أربعين بيتا على ساحل البحر صغيره و أما شعيب فإنه أرسل إلى مدين و هي لا تكمل أربعين بيتا و أما إبراهيم فكانت نبوته بكوثى ربى [١] و هي قرية من قرى السواد فيها مبدأ أول أمره ثم هاجر منها و ليست بهجرة قتال و ذلك قوله عز و جلإِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ [٢] و كانت هجرة إبراهيم بغير قتال و أما إسحاق فكانت نبوته بعد إبراهيم و أما يعقوب فكانت نبوته بأرض كنعان ثم هبط إلى أرض مصر فتوفي فيها ثم حمل بعد ذلك جسده حتى دفن بأرض كنعان و الرؤيا التي رأى يوسف ع الأحد عشر كوكبا و الشمس و القمر له ساجدين فكانت نبوته في أرض مصر بدوها ثم إن اللَّه تبارك و تعالى أرسل الأسباط اثني عشر بعد يوسف ثم موسى و هارون إلى فرعون و ملية إلى مصر وحدها ثم إن اللَّه تبارك و تعالى أرسل يوشع بن نون إلى بني إسرائيل من بعد موسى فنبوته بدوها في البرية التي تاه فيها بنو إسرائيل ثم كانت أنبياء كثيرة منهم من قصه اللَّه عز و جل على محمد ص و منهم من لم يقصصه على محمد ثم إن اللَّه عز و جل أرسل عيسى ع إلى بني إسرائيل خاصة و كانت نبوته ببيت المقدس و كان من بعد الحواريين اثنا عشر فلم يزل الإيمان يستسر في بقية أهله منذ رفع اللَّه عز و جل عيسى ع و أرسل اللَّه عز و جل محمد ص إلى الجن و الإنس عامة و كان خاتم الأنبياء و كان من بعده الاثنا عشر الأوصياء منهم من أدركنا و منهم من سبقنا
[١] . في القاموس ان كوثى بالثاء المثلثة كطوبى قرية بالعراق و هو موافق لما فسّر به هاهنا فإنّ السّواد يطلق على الكوفة و في النهاية الأثيرية ان الخليل عليه السّلام ولد بها و قال في القاموس إنّ ربى كهدى اسم موضع و لعلّ كوثى نسبت إليه كما ذكره الوالد المصنّف دام ظلّه في باب قصة إبراهيم عليه السّلام من كتاب الروضة. «عهد».
[٢] . الصّافات/ ٩٩ و في الأصل انّى مهاجر إلى ربّي سيهدين و صححناه وفقا للقرآن الكريم.