الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٦ - باب الفرق بين الرسول و النبيّ و المحدّث
يوفق لذلك حتى يعرفه لقد ختم اللَّه بكتابكم الكتب و ختم بنبيكم الأنبياء.
[٥]
٥٢٠- ٥ الكافي، ١/ ٢٧١/ ٤/ ١ علي عن العبيدي عن يونس عن رجل عن محمد قال ذكر المحدث عند أبي عبد اللَّه ع فقال إنه يسمع الصوت و لا يرى الشخص فقلت له أصلحك اللَّه كيف يعلم أنه كلام الملك قال إنه يعطى السكينة و الوقار حتى يعلم أنه كلام ملك.
بيان
جملة القول في تحقيق حصول العلم في قلوب المستعدين له أن حقائق الأشياء كلها مسطورة في اللوح المحفوظ و إنما تفيض على قلوبنا من ذلك العالم بواسطة القلم العقلي الكاتب في ألواح نفوسنا كما قال عز و جل أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [١] و قال سبحانهعَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [٢] و قلب الإنسان صالح لأن ينتقش فيه العلوم كلها و هو كمرآة مستعدة لأن يتجلى فيه حقيقة الحق في الأمور كلها من اللوح المحفوظ و إنما خلي عما عنه من العلوم إما لنقصان في ذاته كقلب الصبي و هو يشبه نقصان صورة المرآة كجوهر الحديد قبل أن يصيقل.
أو لكثرة المعاصي و الخبث الذي تراكم عليه من كثرة الشهوات المانعة من صفائه و جلائه و هذا يشبه خبث المرآة و صداها أو لعدوله عن جهة الحقيقة المطلوبة لاستيعاب همه بتهيئة أسباب المعيشة و تفصيل الأعمال البدنية المانعة من التأمل في الحضرة الربوبية و الحقائق الخفية الإلهية فلا ينكشف له إلا ما هو متفكر فيه و هذا يشبه كون المرآة معدولا بها عن جهة الصورة أو لحجاب بينه
[١] . المجادلة/ ٢٢.
[٢] . العلق/ ٤- ٥.