الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٨ - باب الاضطرار الى الحجّة
المضاف إليه عطف على الأمر.
بإيمان لا نبي بعد محمد يعني أن نفي الشرك عبارة عن أن لا يعتقد النبوة في الخليفة الظاهر الغالب أمره و من قال غير ذلك هذا تفسير لقوله تعالىوَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [١] يعني و من كفر بهذا الوعد بأن قال إن مثل هذا الخليفة لا يكون إلا نبيا و لا نبي بعد محمد ص فهذا الوعد غير صادق أو كفر بهذا الموعود بأن قال إذا ظهر أمره هذا نبي أو قال هذا ليس بخليفة لاعتقاده الملازمة بين الأمرين فقوله ع غير ذلك إشارة إلى الأمرين و السر في هذا التفسير أن العامة لا يعتقدون مرتبة متوسطة بين مرتبة النبوة و مرتبة آحاد أهل الإيمان من الرعية في العلم اللدني بالأحكام و لهذا ينكرون إمامة أئمتنا ع زعما منهم أنهم كسائر آحاد الناس فإذا سمعوا منهم من غرائب العلم أمرا زعموا أنهم ع يدعون النبوة لأنفسهم.
لكمال عذاب الآخرة أي ليكمل العذاب عليهم و الجوار أي قضاء حق المجاورة و الصبر على أذى الجار و العشير كأنه ع شبه العبادات الثلاث بالجهاد و جعلها عوضا عنه في هذا الزمان لما فيها من جهاد النفس على مشاقها و لا سيما ما يتحمل من أذى الأعداء الجاحدين للحق و تنزل الملائكة بصيغة المصدر مجرورا عطفا على ليلة القدر يعني ما قولك في شأن ليلة القدر و في تنزل الملائكة و الروح فيها جملا كان المراد بالجمل العلم بها على الوجه الكلي المنطبق على جزئياته فردا فردا بحيث لا يفوته معلوم و لكنه من دون الخصوصيات و التعينات و لما كان فهم ذلك متعسرا على السائل أخذ يكرر عنه السؤال و تقرير شبهته أن الجملة إن كانت مشتملة على كل ما اشتمل عليه التفسير فما الذي يأتيهم في ليلة القدر من العلم.
و إن لم تكن مشتملة على الجميع و كان يبقى من العلم ما لم يأتهم بعد و إنما يأتيهم
[١] . النور/ ٥٥.