الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٦ - باب الاضطرار الى الحجّة
قال اللَّه تعالى في ليلة القدرفِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [١] يقول ينزل فيها كل أمر حكيم و المحكم ليس بشيئين إنما هو شيء واحد فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم اللَّه تعالى و من حكم بأمر فيه اختلاف فرأى أنه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت إنه لينزل في ليلة القدر إلى ولي الأمر تفسير الأمور سنة سنة يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا و كذا و في أمر الناس بكذا و كذا و إنه ليحدث لولي الأمر سوى ذلك كل يوم علم اللَّه الخاص و المكنون العجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك الليلة من الأمر ثم قرأوَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [٢].
بيان
فسر ع الحكيم بالمحكم في ضمن قوله و المحكم ليس بشيئين و فسر المحكم بما لا يحتمل غير معناه كما هو المشهور في تفسيره لأنه هو الذي ليس بشيئين و إنما هو شيء واحد لا اختلاف فيه و أما الذي يحتمل غير معناه فهو شيئان و لا بد فيه من الاختلاف و ما أحكم هذا الحديث في إبطال القول بالاجتهاد و الرأي و أبينه و كأنه أراد ع بعلم اللَّه الخاص العلم اللدني المتعلق بمعرفة أسرار المبدأ و المعاد مما يخصهم أعني غير المتعلق بأفعال العباد و بالمكنون العجيب المخزون ما يجب من ذلك صونه عن غير أهله لعدم احتمال أفهام الجمهور له
كما قال أمير المؤمنين ع اندمجت على مكنون علم لو بحت به [٣] لاضطربتم- اضطراب الأرشية في الطوي البعيدة.
[١] . الدّخان/ ٤.
[٢] . لقمان/ ٢٧.
[٣] . باح بسره: اظهره «مجمع البحرين».