الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١ - باب الاضطرار الى الحجّة
بخلقه بل الخلق يعرفون بالله قال صدقت قلت إن من عرف أن له ربا فقد ينبغي له أن يعرف أن لذلك الرب رضاء و سخطا و أنه لا يعرف رضاه و سخطه إلا بوحي أو رسول فمن لم يأته الوحي فينبغي له أن يطلب الرسل فإذا لقيهم عرف أنهم الحجة و أن لهم الطاعة المفترضة فقلت للناس أ ليس تعلمون أن رسول اللَّه ص كان هو الحجة من اللَّه على خلقه قالوا بلى- قلت فحين مضى ع من كان الحجة قالوا القرآن فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجئي و القدري و الزنديق الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم فما قال فيه من شيء كان حقا فقلت لهم من قيم القرآن فقالوا ابن مسعود قد كان يعلم و عمر يعلم و حذيفة يعلم قلت كله قالوا لا فلم أجد أحدا يقال إنه يعرف [١] القرآن كله إلا عليا ع و إذا كان الشيء بين القوم فقال هذا لا أدري و قال هذا لا أدري و قال هذا لا أدري و قال هذا أنا أدري- فأشهد أن عليا ع كان قيم القرآن و كانت طاعته مفترضة- و كان الحجة على الناس بعد رسول اللَّه ص و أن ما قال في القرآن فهو حق فقال رحمك اللَّه فقلت إن عليا ع لم يذهب حتى ترك حجة من بعده كما ترك رسول اللَّه ص
- بصفات خلقه مثل الجوهريّة و العرضية و الجسمية و النورية و غيرها، بل الخلق يعرفونه بما عرّف به نفسه من الصفات اللائقة به و هو انّه المبدأ المسلوب عنه صفات خلقه كما قال: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» و «لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ» أو بل الخلق يعرفون الحقائق الممكنة و احوالها باللّه أي بسبب خلقه إياها أو بسبب فيضانها منه على عقولهم، أو المراد أنّه أجلّ من أن يعرف حقّ المعرفة بالنظر إلى خلقه و الاستدلال بهم عليه بل الخلق يعرفون اللّه باللّه بأن ينكشف ذاته المقدّسة عند عقولهم المجرّدة و هذه المعرفة ليست لميّة لتعاليه عن العلّة و لا إنّيّة لعدم حصولها بتوسّط المعلول «صالح رحمه اللّه».
[١] . انه يعرف ذلك كله «خ» انه يعلم القرآن كله «الكافي المطبوع».