الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩١ - باب ما نصّ اللّه و رسوله صلّى عليه و آله و سلّم عليهم
بمعصيتكما و التماسكما درجة قد أوثر بها غيركما إذ رمتما بغير حكم اللَّه.
وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماًفي بعض الأخبار يعني عزما على المعصية
و في عيون أخبار الرضا ع أنه قال في قوله عز و جلوَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى [١] إن اللَّه عز و جل خلق آدم حجة في أرضه و خليفة في بلاده لم يخلقه للجنة و كانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض ليتم مقادير أمر اللَّه عز و جل فلما أهبط إلى الأرض و جعل حجة و خليفة عصم بقوله عز و جلإِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ [٢].
وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ الآية تمامهاقالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [٣]-تَأْكُلُهُ النَّارُكان هذا في ذلك الزمان علامة قبول القربان.
و في الإكمال و كان القربان إذا قبل تأكله النار و هو أوضح واضح مجرى الدم في العروق يعني أنه مصاحب له يدور معه أينما دار كما قال اللَّه تعالى حكاية عنهثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ [٤] و إنما شبهه بالدم لانبعاث سلطانه من الشهوة و الغضب المنبعثين من الدم فوجد هابيل قتيلا كأنه كان هذا قبل دفنه إياه أو بعده و قد وجده في التراب لعنت من أرض دعاء منه ع على الأرض بالبعد عن رحمة اللَّه على سبيل الخطاب ثم تفسير للمخاطب بحرف البيان كما قبلت لقبولك فاجعل العلم قد مضى تفسير الألفاظ الخمسة و يكون نجاة أي وسيلة نجاة أو على تقدير به كما فيما قبله و هو في الجنة يعني حيث كان لم يبلغ بعد رتبة الخلافة و الاصطفاء فحيث بلغها كان أولى بأن نتواضع له فلا نتقدم على من نسب إليه فرفع يعني رفعها من التكليف و خفف الأمر تسعا و سبعا على الفضل و الاستحباب حيث كان لهم مزايا من الشهادة و السعادة إلى آخر الآية
[١] . طه/ ١٢١.
[٢] . آل عمران/ ٣٣.
[٣] . المائدة/ ٢٧.
[٤] . الأعراف/ ١٧.