الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧١ - باب ما نصّ اللّه و رسوله صلّى عليه و آله و سلّم عليهم
بطاعتك و طاعة أبيك و بلغ في رسول اللَّه ص كما بلغ فيك و في أبيك و أذهب اللَّه عني الرجس كما أذهب عنك و عن أبيك- فلما صارت إلى الحسين لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه- كما كان هو يدعي على أخيه و على أبيه لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه و لم يكونا ليفعلا ثم صارت حين أفضت إلى الحسين ع فجرى تأويل هذه الآيةوَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ [١] ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي و قال الرجس هو الشك و اللَّه لا نشك في ربنا أبدا.
بيان
أن لا يفرق بينهما أي يودع علم الكتاب عندهم و لا يودع عند غيرهم يعني يجعل ألواح نفوسهم منتقشة بصور علم الكتاب و أرواحهم خزانة لأسراره كما أن ألواح القرآن و روحه كذلك و لا يعطي أحدا المعرفة بالكتاب كله من دون أن يعطيه درجتهم و المعرفة بفضلهم و علمهم فعلم الكتاب كله لا يوجد إلا عندهم و لا يحصل إلا بمعرفتهم و نيل درجتهم و المعرفة بهم كما هم عليه لا تحصل إلا من المعرفة بالكتاب كله فمن ادعى المعرفة التامة بأحدهما من دون أن يكون له المعرفة بالآخر فقد كذب لأن اللَّه سبحانه أجاب دعوة الرسول ص في عدم الفرق بينهما كما قال فأعطاني ذلك فهم المصدقون للكتاب الهادون إليه و الكتاب هو المصدق لهم الهادي إليهم حتى يوردهما اللَّه على نبيه الحوض و الحوض كناية عن علم النبي المحيط بهما و بعلمهما فعند ورودهما الحوض يصير علومهم كلها مع علم النبي ص علما واحدا بل يصير العلم هناك عينا و المعرفة مشاهدة فلا يبقى للفرق مجال لاقتضائه كثرة
[١] . الأحزاب/ ٦- و- الأنفال/ ٧٥.