الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٩ - باب ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة
فقال له إسماعيل جعلت فداك إن رأيت أن تبين له فافعل لعل اللَّه يكفه عنا قال قد أجمعت ألا أكلمه فلير في رأيه فقال إسماعيل لأبي عبد اللَّه ع أنشدك اللَّه هل تذكر يوما أتيت أباك محمد بن علي و علي حلتان صفراوان فأدام النظر إلي فبكى فقلت له ما يبكيك- فقال لي يبكيني أنك تقتل عند كبر سنك ضياعا لا ينتطح في دمك عنزان- قال فقلت متى ذاك قال إذا دعيت إلى الباطل فأبيته و إذا نظرت إلى الأحول مشئوم قومه يتمنى [١] من آل الحسن على منبر رسول اللَّه ص يدعو إلى نفسه قد تسمى بغير اسمه فأحدث عهدك و اكتب وصيتك فإنك مقتول في يومك أو من غد فقال له أبو عبد اللَّه ع نعم و هذا و رب الكعبة لا يصوم من شهر رمضان إلا أقله فأستودعك اللَّه يا أبا الحسن و أعظم اللَّه أجرنا فيك و أحسن الخلافة على من خلفت و إنا لله و إنا إليه راجعون- قال ثم احتمل إسماعيل و رد جعفر إلى الحبس قال فو الله ما أمسينا حتى دخل عليه بنو أخيه بنو معاوية بن عبد اللَّه بن جعفر فتوطئوه حتى قتلوه و بعث محمد بن عبد اللَّه إلى جعفر فخلى سبيله قال و أقمنا بعد ذلك حتى استهللنا شهر رمضان فبلغنا خروج عيسى بن موسى يريد المدينة قال فتقدم محمد بن عبد اللَّه على مقدمته يزيد بن معاوية بن عبد اللَّه بن جعفر و كان على مقدمته عيسى بن موسى ولد الحسن بن زيد بن الحسن بن الحسن و قاسم و محمد بن زيد و علي و إبراهيم بنو الحسن بن زيد فهزم يزيد بن معاوية و قدم عيسى بن موسى المدينة و صار القتال بالمدينة فنزل بذباب و دخلت علينا المسودة من خلفنا و خرج محمد في أصحابه حتى بلغ السوق فأوصلهم و مضىثم تبعهم حتى انتهى إلى مسجد الخوامين [٢] فنظر إلى ما هناك فضاء ليس فيه
[١] . ينتمى، خ ل.
[٢] . و مسجد الخوامين مسجد بنواحي المدينة، و الخام جلد لم يدبغ. مجمع البحرين.