الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٩ - باب ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة
دخل على أبي جعفر محمد بن علي ع و معه كتب من أهل الكوفة يدعونه فيها إلى أنفسهم و يخبرونه باجتماعهم و يأمرونه بالخروج- فقال له أبو جعفر ع هذه الكتب ابتداء منهم أو جواب ما كتبت به إليهم و دعوتهم إليه فقال بل ابتداء من القوم لمعرفتهم بحقنا و بقرابتنا من رسول اللَّه ص و لما يجدونه في كتاب اللَّه عز و جل- من وجوب مودتنا و فرض طاعتنا و لما نحن فيه من الضيق و الضنك و البلاء- فقال له أبو جعفر إن الطاعة مفروضة من اللَّه عز و جل و سنة أمضاها في الأولين و كذلك يجريها في الآخرين و الطاعة لواحد منا و المودة للجميع- و أمر اللَّه يجري لأوليائه بحكم موصول و قضاء مفصول و حتم مقضي و قدر مقدور و أجل مسمى لوقت معلوم فلا يستخفنك الذين لا يوقنون إنهم لن يغنوا عنك من اللَّه شيئا و لا تعجل فإن اللَّه لا يعجل لعجلة العباد- و لا تسبقن اللَّه فتعجزك البلية فتصرعك قال فغضب زيد عند ذلك- ثم قال ليس الإمام منا من جلس في بيته و أرخى ستره و ثبط عن الجهاد- و لكن الإمام منا من منع حوزته و جاهد في سبيل اللَّه حق جهاده و دفع عن رعيته و ذب عن حريمه- قال أبو جعفر ع هل تعرف يا أخي من نفسك شيئا مما نسبتها إليه فتجيء عليه بشاهد من كتاب اللَّه و حجة من رسول اللَّه ص أو تضرب به مثلا فإن اللَّه عز و جل أحل حلالا و حرم حراما- و فرض فرائض و ضرب أمثالا و سن سننا و لم يجعل الإمام القائم بأمره في شبهة فيما فرض له من الطاعة أو [١] أن يسبقه بأمر قبل محله أو يجاهد فيه
[١] . لفظة «أو» ليست في بعض النسخ المخطوطة من الوافي كما انّها ليست في المخطوطين من الكافي و الكافي المطبوع أيضا.