الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٤ - مدن معبد أو حصونه
كرسيّ فقعد عليه، و جعل كلّ واحد منهما يشكو إلى صاحبه شدّة الشوق. فلم يزالا/ يتحدّثان إلى السّحر و يزيد يسمع كلامهما من غير أن تكون بينهما ريبة. حتى إذا همّ بالخروج قال:
أمسى فؤادي في همّ و بلبال
من حبّ من لم أزل منه على بال
/ فقالت:
صحا المحبّون بعد النأي إذ يئسوا
و قد يئست و ما أصحو على حال
فقال:
من كان يسلو بيأس عن أخي ثقة
فعن سلامة ما أمسيت بالسّالي
فقالت:
و اللّه و اللّه لا أنساك يا سكني
حتى يفارق منّي الرّوح أوصالي
فقال:
و اللّه ما خاب من أمسى و أنت له
يا قرّة العين في أهل و في مال
ثم ودّعها و خرج. فأخذه يزيد و دعا بها فقال: أخبراني عمّا كان جرى بينكما في ليلتكما و اصدقاني. فأخبراه و أنشداه ما قالاه، فلم يخرما حرفا و لا غيّرا شيئا مما سمعه. فقال له يزيد: أ تحبّها يا أحوص؟ قال: إي و اللّه يا أمير المؤمنين.
حبا شديدا تليدا غير مطرف
بين الجوانح مثل النار يضطرم
فقال لها: أ تحبّينه؟ قالت: نعم يا أمير المؤمنين.
حبا شديدا جرى كالرّوح في جسدي
فهل يفرّق بين الرّوح و الجسد
فقال يزيد: إنكما لتصفان حبا شديدا، خذها يا أحوص فهي لك، و وصله بصلة سنيّة، و انصرف بها و بالجارية إلى الحجاز و هو من أقرّ الناس عينا. مضى الحديث.
أصوات معبد المسمّاة مدن معبد و تسمّى أيضا حصون معبد
مدن معبد أو حصونه:
أخبرني ابن أبي الأزهر و الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه، قال حسين في خبره و اللفظ له عن إسماعيل بن جامع عن يونس الكاتب قال:
قال معبد و قد سمع رجلا يقول: إن قتيبة بن مسلم فتح سبعة حصون أو سبع مدن بخراسان فيها سبعة حصون صعبة المرتقى و المسالك لم يوصل إليها قطّ. فقال: و اللّه لقد صنعت سبعة ألحان كلّ لحن منها أشدّ من فتح تلك الحصون. فسئل عنها فقال:
لعمري لئن شطّت بعثمة دارها
و:
هريرة ودّعها و إن لام لائم