الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٧ - صوت معبد المسمى بالدوامة في شعره
فآليت لا أرثي لها من كلالة
و لا من حفا حتى تزور محمدا
نبيّ يرى ما لا ترون و ذكره
أغار لعمري في البلاد و أنجدا
متى ما تناخي عند باب ابن هاشم
تراحي و تلقي من فواضله يدا
فبلغ خبره قريشا فرصدوه على طريقه و قالوا: هذا صنّاجة العرب، ما مدح أحدا قطّ/ إلّا رفع في قدره: فلما ورد عليهم قالوا له: أين أردت يا أبا بصير؟ قال:/ أردت صاحبكم هذا لأسلم، قالوا: إنه ينهاك عن خلال و يحرّمها عليك، و كلّها بك رافق و لك موافق. قال: و ما هنّ؟ فقال أبو سفيان بن حرب: الزّنا: قال: لقد تركني الزّنا و مما تركته؛ ثم ما ذا؟ قال: القمار. قال: لعلّي إن لقيته أن أصيب منه عوضا من القمار؛ ثم ما ذا؟ قالوا: الرّبا.
قال: ما دنت و لا ادّنت؛ ثم ما ذا؟ قالوا: الخمر. قال: أوّه! أرجع إلى صبابة قد بقيت لي في المهراس [١] فأشربها.
فقال له أبو سفيان: هل لك في خير مما هممت به؟ قال: و ما هو؟ قال: نحن و هو الآن في هدنة، فتأخذ مائة من الإبل و ترجع إلى بلدك سنتك هذه و تنظر ما يصير إليه أمرنا، فإن ظهرنا عليه كنت قد أخذت خلفا، و إن ظهر علينا أتيته. فقال: ما أكره ذلك. فقال أبو سفيان: يا معشر قريش، هذا الأعشى! و اللّه لئن أتى محمدا و اتّبعه ليضر منّ عليكم نيران العرب بشعره، فاجمعوا له مائة من الإبل، ففعلوا؛ فأخذها و انطلق إلى بلده. فلما كان بقاع منفوحة [٢] رمى به بعيره فقتله.
قبره بمنفوحة يتنادم عليه الفتيان:
أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى قال حدّثنا محمد بن إدريس بن سليمان بن أبي حفصة قال. قبر الأعشى بمنفوحة و أنا رأيته؛ فإذا أراد الفتيان أن يشربوا خرجوا إلى قبره فشربوا عنده و صبّوا عنده فضلات الأقداح.
أخبرني أبو الحسن الأسديّ قال حدّثنا عليّ بن سليمان النّوفلي قال حدّثنا أبي قال: أتيت اليمامة واليا عليها، فمررت بمنفوحة و هي منزل الأعشى التي يقول فيها:
بشطّ منفوحة فالحاجر
فقلت: أ هذه قرية الأعشى؟ قالوا نعم. فقلت: أين منزله؟ قالوا: ذاك و أشاروا إليه. قلت: فأين قبره؟ قالوا:
بفناء بيته. فعدلت إليه بالجيش/ فانتهيت إلى قبره فإذا هو رطب. فقلت: مالي أراه رطبا؟ فقالوا: إن الفتيان ينادمونه فيجعلون قبره مجلس رجل منهم، فإذا صار إليه القدح صبّوه عليه لقوله: «أرجع إلى اليمامة فأشبع من الأطيبين الزنا و الخمر».
صوت معبد المسمى بالدوامة في شعره:
و أخبرنا الحسن بن عليّ قال حدّثنا هارون بن محمد بن عبد الملك الزيّات قال حدّثنا الأطروش بن إسحاق بن إبراهيم عن أبيه:
أنّ ابن عائشة غنّى يوما:
هريرة ودّعها و إن لام لائم
[١] المهراس: حجر منقور يسع كثيرا من الماء.
[٢] منفوحة: قرية مشهورة من نواحي اليمامة.