الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٢ - أسره رجل من كلب كان قد هجاه فاستوهبه منه شريح بن السموأل
جاءت امرأة إلى الأعشى فقالت: إنّ لي بنات قد كسدن عليّ، فشبّب بواحدة منهنّ لعلها أن تنفق. فشبّب بواحدة منهنّ، فما شعر الأعشى إلا بجزور [١] قد بعث به إليه. فقال: ما هذا؟ فقالوا: زوّجت فلانة. فشبّب بالأخرى فأتاه مثل ذلك، فسأل عنها فقيل: زوّجت. فما زال يشبّب بواحدة فواحدة منهنّ حتى زوّجن جميعا.
أسره رجل من كلب كان قد هجاه فاستوهبه منه شريح بن السموأل:
أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا سليمان بن أبي شيخ قال حدّثنا يحيى بن أبي سعيد الأمويّ عن محمد بن السائب الكلبيّ قال:
هجا الأعشى رجلا من كلب فقال:
بنو الشهر الحرام فلست منهم
و لست من الكرام بني عبيد
و لا من رهط جبّار بن قرط
و لا من رهط حارثة بن زيد
- قال: و هؤلاء كلّهم من كلب- فقال الكلبيّ: لا أبا لك! أنا أشرف من هؤلاء. قال: فسبّه الناس بعد بهجاء الأعشى إيّاه، و كان متغيّظا عليه. فأغار على قوم قد بات فيهم الأعشى فأسر منهم نفرا و أسر الأعشى و هو لا يعرفه، ثم جاء حتى نزل بشريح بن السموأل بن عادياء الغسّانيّ صاحب تيماء بحصنه الذي يقال له الأبلق. فمرّ شريح بالأعشى؛ فناداه الأعشى:
/
شريح لا تتركنّي بعد ما علقت
حبالك اليوم بعد القدّ أظفاري
قد جلت ما بين بانقيا [٢] إلى عدن
و طال في العجم تردادي و تسياري
فكان أكرمهم عهدا و أوثقهم
مجدا أبوك بعرف غير إنكار
كالغيث ما استمطروه جاد وابله
و في الشدائد كالمستأسد الضاري
كن كالسموأل إذ طاف الهمام به
في جحفل كهزيع اللّيل جرّار
إذ سامه خطّتي خسف فقال له
قل ما تشاء فإني سامع حار [٣]
فقال غدر و ثكل أنت بينهما
فاختر و ما فيهما حظّ لمختار
فشكّ غير طويل ثم قال له
اقتل أسيرك إنّي مانع جاري
و سوف يعقبنيه إن ظفرت به
ربّ كريم و بيض ذات أطهار
لا سرّهنّ لدينا ذاهب هدرا
و حافظات إذا استودعن أسراري
فاختار أدراعه كي لا يسبّ بها
و لم يكن وعده فيها بختّار
- قال: و كان امرؤ القيس بن حجر أودع السموأل بن عادياء أدراعا مائة، فأتاه الحارث بن ظالم- و يقال الحارث بن أبي شمر الغسّانيّ- ليأخذها منه، فتحصّن منه السموأل؛ فأخذ الحارث ابنا له غلاما و كان في الصيد، فقال: إمّا أنّ
[١] الجزور يقع على الذكر و الأنثى.
[٢] بانقيا: ناحية من نواحي الكوفة.
[٣] حار أي يا حارث.