الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨ - أنكر على الأحوص ضراعته في الاستجداء
قصير القميص فاحش عند بيته
يعضّ القراد باسته و هو قائم
و ما أنتم منّا و لكنكم لنا
عبيد العصا ما ابتلّ في البحر عائم
و قد علم الأقوام أن بني استها
خزاعة أذناب و أنّا القوادم
/ و و اللّه لو لا اللّه ثم ضرابنا
بأسيافنا دارت عليها المقاسم
و لو لا بنو بكر لذلّت و أهلكت
بطعن و أفنتها السيوف الصوارم
تهدده أبو الطفيل و استوهبه خندف الأسديّ:
قال: فقام كثيّر فحمل عليه فلكزه. و كان الحزين طويلا أيّدا. فقال له الحزين. أنت عن هذا أعجز، و احتمله فكان في يده مثل الكرة، فضرب به الأرض، فخلّصه منه الأزهريّون. فبلغ ذلك [أبا [١]] الطّفيل عامر بن واثلة و هو بالكوفة، فأقسم لئن ملأ عينيه من كثيّر ليضربنّه بالسيف أو ليطعننّه بالرمح. و كان خندف الأسديّ صديقا لأبي الطّفيل، فطلب إلى أبي الطفيل في كثيّر و استوهبه إيّاه فوهبه له. و التقيا بمكة و جلسا جميعا مع عمر بن عليّ بن أبي طالب، فقال: أمّا و اللّه لو لا ما أعطيت خندفا من العهد لوفيت لك. فذلك قول كثيّر في قصيدته التي يرثي فيها خندفا:
ينال رجالا نفعه و هو منهم
بعيد كعيّوق [٢] الثّريّا المحلّق
أنكر على الأحوص ضراعته في الاستجداء:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ و حبيب بن نصر المهلّبيّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال:
قال كثيّر: في أيّ شعر أعطى هؤلاء الأحوص عشرة آلاف دينار؟ قالوا: في قوله فيهم:
و ما كان مالي طارفا من تجارة
و ما كان ميراثا من المال متلدا
و لكن عطايا من إمام مبارك
ملا الأرض معروفا وجودا و سوددا
فقال كثيّر: إنه لضرع قبحه اللّه! أ لا قال كما قلت:
صوت
دع عنك سلمى إذ فات مطلبها
و اذكر خليليك [٣] من بني الحكم
ما أعطياني و لا سألتهما
إلّا و إنّي لحاجزي كرمي
إنّي متى لا يكن نوالهما
عندي مما قد فعلت أحتشم
مبدي الرّضا عنهما و منصرف
عن بعض ما لو فعلت لم ألم
[١] التكملة عن ترجمته في «الأغاني» (ج ١٣ ص ١٦٦ طبع بولاق) و «شرح القاموس» (مادة طفل)». و هو عامر بن واثلة بن عبد اللّه بن عمرو بن جابر بن خميس، له صحبة برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و عمر بعده طويلا، كان مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام و روي عنه و كان من وجوه شيعته.
[٢] العيوق: كوكب أحمر مضيء بحيال الثريا في ناحية الشمال، و يطلع قبل الجوزاء.
[٣] في الأصول: «خليلك» و يعني بهما عبد الملك و عبد العزيز ابني مروان بن الحكم.