الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٢ - وصيته لبنيه عند موته
ينتقل عنه إلى غيره. فأتاه خبر أبيه و مقتله و هو بدمّون من أرض اليمن، أتاه به رجل من بني عجل يقال له عامر الأعور أخو الوصّاف. فلما أتاه بذلك قال:
/
تطاول الليل على دمّون
دمّون إنّا معشر يمانون
و إنّنا [١] لأهلها محبّون
ثم قال: ضيّعني صغيرا و حمّلني دمه كبيرا. لا صحو اليوم و لا سكر غدا. «اليوم خمر، و غدا أمر» فذهبت مثلا. ثم قال:
خليليّ لا في اليوم مصحى لشارب
و لا في غد إذ ذاك ما كان يشرب
ثم شرب سبعا. فلمّا صحا آلى ألا يأكل لحما، و لا يشرب خمرا، و لا يدّهن بدهن، و لا يصيب امرأة، و لا يغسل رأسه من جنابة، حتى يدرك بثاره. فلما جنّة الليل رأى برقا فقال:
أرقت لبرق بليل أهلّ
يضيء سناه بأعلى الجبل
أتاني حديث فكذّبته
بأمر تزعزع منه القلل
بقتل بني أسد ربّهم
ألا كلّ شيء سواه جلل [٢]
فأين ربيعة عن ربّها
و أين تميم و أين الخول
أ لا يحضرون لدي بابه
كما يحضرون إذا ما أكل
و روى الهيثم عن أصحابه أنّ امرأ القيس لمّا قتل أبوه كان غلاما قد ترعرع، و كان في بني حنظلة مقيما لأنّ ظئرة كانت امرأة منهم. فلما بلغه ذلك قال:
يا لهف هند إذ خطئن [٣] كاهلا
القاتلين الملك الحلاحلا [٤]
/ تاللّه لا يذهب شيخي باطلا
يا خير شيخ حسبا و نائلا
و خيرهم- قد علموا- فواضلا [٥]
يحملننا و الأسل النّواهلا
و حيّ صعب و الوشيج الذّابلا
مستثفرات بالحصى جوافلا [٦]
[١] كذا في شرح «القاموس» (مادة دمن) و «معجم البلدان» لياقوت: و في الأصول: «و إنما لأهلها محبون».
[٢] جلل: هاهنا بمعنى هين.
[٣] كذا في «ديوانه» و نسخة الأستاذ الشنقيطي مصححة بقلمه. و خطئ هاهنا بمعنى أخطأ. و كاهل أبو فخذ من بني أسد، و هو كاهل بن دودان بن أسد بن خزيمة. (راجع «ديوان امرئ القيس» ص ٧٨ نسخة مخطوطة محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ١٥ أدب ش. و في الأصول: «حظين» بالحاء المهملة و الظاء المعجمة.
[٤] الحلاحل: السيد الكريم. و قد ورد هذا الرجز في نسخ «ديوانه» مختلفا في ترتيب شطراته. و يريد بالضمير في خطئن الخيل و بالقاتلين بني أسد.
[٥] ورد بدل هذا الشطر في إحدى نسخ «الديوان» قوله:
نحن جلبنا القرح القوافلا
و القرح: (بضم القاف و تشديد الراء مفتوحة) جمع قارح، و هو من الخيل ما كان في الخامسة من سنه.
و القوافل: الضوامر.
[٦] جوافل: مسرعات، يقال: جفل و أجفل إذا أسرع.