الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١ - شيء من معلقته و شرحه
و الدّخول و حومل و توضح و المقراة: مواضع ما بين إمّرة إلى أسود [١] العين. و قال أبو عبيدة في سقط اللوى و سقط الولد و سقط النار/ سقط و سقط و سقط ثلاث لغات. و قال أبو زيد: اللوى: أرض تكون بين الحزن و الرمل فصلا بينهما. و قال الأصمعيّ: قوله «بين الدّخول فحومل» خطأ و لا يجوز إلا بواو «و حومل»؛ لأنه لا يجوز أن يقال:
رأيت فلانا بين زيد فعمرو، إنما يقال و عمرو؛ و يقال: رأيت زيدا فعمرا إذا رأى كلّ/ واحد منهما بعد صاحبه.
و قال غيره: يجوز «فحومل» كما يقال: مطرنا بين الكوفة فالبصرة، كأنه قال: من الكوفة إلى البصرة، يريد أن المطر لم يتجاوز ما بين هاتين الناحيتين؛ و ليس هذا مثل بين زيد فعمرو. و يعف رسمها: يدرس. و نسجتها: ضربتها مقبلة و مدبرة فعفتها. يعني أن الجنوب تعفي هذا الرسم إذا هبّت و تجيء الشمأل فتكشفه. و قال غير أبي عبيدة: المقراة ليس اسم موضع إنما هو الحوض الذي يجمع فيه الماء. و الرسم: الأثر الذي لا شخص له. و يروي «لما نسجته» يعني الرسم. و يقال عفا يعفو عفوّا و عفاء؛ قال الشاعر:
على آثار من ذهب العفاء
يعني محو الأثر. و فاطمة التي خاطبها فقال «أ فاطم مهلا» بنت العبيد بن ثعلبة بن عامر بن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة، و هي التي يقول فيها:
لا و أبيك ابنة العامريّ [٢]
«و أزمعت صرمي»، يقال أزمعت و أجمعت و عزمت و كله سواء. يقول: إن كنت عزمت على الهجر فأجملي. و يقول الأسير: أجملوا في قتلي، قتلة أحسن من هذه، أي على رفق و جميل. و الصّرم: القطيعة، و الصّرم المصدر؛ يقال:
/ صرمته أصرمه صرما مفتوح إذا قطعته، و منه سيف صارم أي قاطع، و منه الصّرام [٣]، و منه الصرائم و هي القطع من الرمل تنقطع من معظمه. قوله: «سلّي ثيابي من ثيابك» كناية، أي اقطعي أمري من أمرك. و قوله تنسل: تبن عنها. و يقال للسنّ إذا بانت فسقطت و النّصل إذا سقط: نسل ينسل، و هو النسيل و النّسال.
و قال قوم: الثياب: القلب. و قوله: «و ما ذرفت عيناك» أي ما بكيت إلّا لتضربي بسهميك في أعشار قلب مقتّل. قال الأصمعيّ: يعني أنك ما بكيت إلّا لتخرقي قلبا معشّرا، أي مكسّرا، شبهه بالبرمة إذا كانت قطعا، و يقال: برمة أعشار. قال: و لم أسمع للأعشار واحدا. يقول: لتضربي بسهميك أي بعينيك فتجعلي قلبي مخرّقا فاسدا كما يخرّق الجابر أعشار البرمة؛ فالبرمة تنجبر إذا أخرقت و أصلحت، و القلب لا ينجبر. قال: و مثله قوله:
رمتك ابنة البكريّ عن فرع ضالة
أي نظرت إليك فأفرحت قلبك. و قال غير الأصمعيّ و هو قول الكوفيين: إنما هذا مثل أعشار الجزور، و هي تنقسم
[١] إمرة: منزل في طريق من البصرة بعد القريتين إلى جهة مكة، و بعد رامة و هي منهل. و أسود العين: جبل بنجد يشرف على طريق البصرة إلى مكة.
[٢] يريد قوله:
فلا و أبيك ابنة العامري
لا يدعي القوم أني أفرّ
في قصيدته التي مطلعها:
أ حار بن عمرو كأني خمر
و يعدو على المرء ما يأتمر
[٣] الصرام (بفتح الصاد و كسرها): جذاذ النخل أي أوان إدراكه.