الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠ - شيء من معلقته و شرحه
ثاني الأرمال الثلاثة في شعر امرئ القيس:
صوت
أ فاطم مهلا بعض هذا التدلّل
و إن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
أغرّك منّي أنّ حبّك قاتلي
و أنّك مهما تأمري القلب يفعل
الشعر لامرئ القيس. و الغناء في هذين البيتين من الرمل المختار لإسحاق بالبنصر. و في هذين البيتين مع أبيات أخر من هذه القصيدة ألحان شتّى لجماعة نذكرها هاهنا و من غنّى فيها، ثم نتبع ما يحتاج إلى ذكره منها، و قد يجمع سائر ما يغنّى فيه من القصيدة معه:
شيء من معلقته و شرحه:
قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل
بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل
فتوضخ فالمقراة لمن يعف رسمها
لما نسجتها من جنوب و شمال
أ فاطم مهلا بعض هذا التّدلّل
و إن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
/ و إن كنت قد ساءتك منّي خليفة
فسلّي ثيابي من ثيابك تنسل
أغرّك منّي أنّ حبّك قاتلي
و أنّك مهما تأمري القلب يفعل
و ما ذرفت عيناك إلّا لتضربي
بسهميك في أعشار قلب مقتّل
تسلّت عمايات الرجال عن الصّبا
و ليس فؤادي عن هواك بمنسلي
ألا أيّها اللّيل الطويل ألا انجل
بصبح و ما الإصباح فيك بأمثل
و بيضة خدر لا يرام خباؤها
تمتّعت من لهو بها غير معجل
تجاوزت أحراسا إليها و معشرا
عليّ حراصا لو يسرّون مقتلي
ألا ربّ يوم صالح لك منهما [١]
و لا سيما يوم بدارة جلجل
و يوم عقرت للعذارى مطيّتي
فوا عجبي من رحلها المتحمّل [٢]
و قد أغتدي و الطير في وكناتها
بمنجرد قيد الأوابد هيكل
مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا
كجملود صخر حطّه السيل من عل
فقلت لها سيري و أرخي زمامه
و لا تبعدينا من جناك المعلّل
عروضه من الطويل. و سقط اللوى منقطعه. و اللّوى: المستدقّ من الرمل حيث يستدق فيخرج منه إلى اللّوى.
[١] الضمير في «منهما» مرجعه في قوله:
كدأبك من أم الحويرث قبلها
و جارتها أم الرباب بمأسل
و يروى: «صالح لك منهم» يعني النساء و أهلهن. قال التبريزي: و أجود الروايات: «ألا رب يوم لك منهن صالح» على ما فيه من الكف، و هو حذف النون من مفاعيلن. (راجع «شرح التبريزي للمعلقات» طبع أوروبا).
[٢] لما نحر ناقته للعذارى اقتسمن متاع راحلته: تحمل هذه حشيته و تلك طنفسته فكان ذلك مثار عجبه.