الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥ - ابن أبي ربيعة و أم عمرو بنت مروان
نسبة الأصوات و أخبارها:
صوت
الصوت الأوّل من هذه الأرمال في شعر ابن أبي ربيعة:
فلم أر كالتّجمير منظر ناظر
و لا كليالي الحجّ أفلتن ذا هوى
فكم من قتيل ما يباء [١] به دم
و من غلق رهنا إذا لفّه منى
و من مالئ عينيه من شيء غيره
إذا راح نحو الجمرة البيض كالدّمى
يسحّبن أذيال المروط بأسوق [٢]
خدال و أعجاز مآكمها [٣] روا
عروضه من الطويل. الشعر لعمر بن أبي ربيعة. و الغناء لابن سريج رمل بالبنصر. و قد كان علّويه فيما بلغنا صنع فيه رملا، و في «أ فاطم مهلا» خفيف رمل، و في «لعلّك إن طالت حياتك» رملا آخر، و لم يصنع شيئا و سقطت ألحانه فيها فما تكاد تعرف. و هذه الأبيات يقولها عمر بن أبي ربيعة في بنت مروان بن الحكم.
ابن أبي ربيعة و أم عمرو بنت مروان:
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثنا ابن كناسة عن أبي بكر بن عيّاش قال:
حجّت أمّ عمرو بنت مروان، فلما قضت نسكها أتت عمر بن أبي ربيعة و قد أخفت نفسها في نساء معها، فحادثته ثم انصرفت، و عادت إليه منصرفها من عرفات و قد أثبتها. فقالت له: لا تذكرني في شعرك، و بعثت إليه بألف دينار. فقبلها و اشترى بها ثيابا من ثياب اليمن و طيبا فأهداه إليها فردّته. فقال: إذا و اللّه أنهبه الناس فيكون مشهورا؛ فقبلته. و قال فيها:
أيّها الرائح المجدّ ابتكارا
قد قضى من تهامة الأوطارا
من يكن قلبه الغداة خليّا
ففؤادي بالخيف أمسى مطارا
ليت ذا الدهر كان حتما علينا
كلّ يومين حجّة و اعتمارا
قال ابن كناسة قال ابن عيّاش: فلما وجّهت منصرفة قال فيها:
فكم من قتيل ما يباء به دم
و من غلق رهنا إذا لفّه منى
/ قال: و يروى «و من غلق رهن» كأنه قال و من رهن غلق؛ لا يجعل من نعت الرهن. كأنه جعل الإنسان غلقا و جعله رهنا؛ كما يقال: كم من عاشق مدنف، و من كلف صبّ.
قال الزّبير و حدّثني مسلم بن عبد اللّه بن مسلم بن جندب عن أبيه قال: أنشده ابن أبي عتيق فقال: إن في نفس الجمل ما ليس في نفس الجمّال.
[١] أباء فلان القتيل بالقاتل: قتله به. يريد: كم من قتيل يطل دمه و لا يؤخذ له بثأر. و غلق الرهن في يد المرتهن يغلق غلقا. لم يقدر الراهن على افتكاكه في الوقت المشروط. يريد: كم من قلوب أسيرة لا يقدر أصحابها على افتكاكها.
[٢] الأسؤق: جمع ساق. و الخدال: الممتلئة.
[٣] المأكمة: العجيزة.