الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١ - قص عليه الزبير بن بكار قصة فاستحسنها و أمر له بمال
ماتت شاجي فرثاها:
قال محمد بن الحسن: و ماتت شاجي في حياة/ عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر و كان عليلا، فقال يرثيها- و له فيه صنعة من خفيف الثّقيل الأوّل بالوسطى-:
يمينا يقينا لو بليت بفقدها
و بي نبض عرق للحياة أو النّكس
لأوشكت قتل النفس قبل فراقها
و لكنها ماتت و قد ذهبت نفسي
له كتاب الآداب الرفيعة في الغناء:
و من نادر صنعة عبيد اللّه و جيّد شعره قوله- و له فيه لحنان ثقيل أوّل و هزج، و الثقيل الأوّل أجودهما-:
أنفق إذا أيسرت غير مقتّر
و أنفق على ما خيلت حين تعسر
غير الجود يفنى المال و المال مقبل [١]
و لا البخل يبقي المال و الجدّ مدبر
و أشعاره كثيرة جيّدة كثيرة النادر و المختار. و كتابه في النّغم و علل الأغاني المسمّى «كتاب الآداب الرفيعة» كتاب مشهور جليل الفائدة دالّ على فضل مؤلّفه.
قص عليه الزبير بن بكار قصة فاستحسنها و أمر له بمال:
أخبرني جحظة قال حدّثني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثني موسى بن هارون، فيما أرى، قال:
/ كنت عند عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر و قد جاءه الزّبير بن بكّار فأعلمه أن المتوكّل أو المعتزّ- و أراه المعتزّ- بعث إلى أخيه محمد بن عبد اللّه بن طاهر يأمر بإحضاره و تقليده القضاء. فقال له الزّبير بن بكّار: قد بلغت هذه السّنّ و أتولى القضاء! أ و بعد ما رويت أنّ من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكّين! فقال له: فتلحق بأمير المؤمنين بسرّ من رأى، فقال له: أفعل. فأمر له بمال ينفقه، و بظهر يحمله و يحمل ثقله. ثم قال له: إن رأيت يا أبا عبد اللّه أن تفيدنا شيئا قبل أن نفترق! قال: نعم! انصرفت من عمرة المحرّم؛ فبينا أنا بأثاية [٢] العرج، إذا أنا بجماعة مجتمعة، فأقبلت إليهم و إذا رجل كان يقنص الظباء و قد وقع ظبي في حبالته فذبحه، فانتفض في يده فضرب بقرنه صدره فنشب القرن فيه فمات. و أقبلت فتاة كأنها المهاة، فلما رأت زوجها ميّتا شهقت ثم قالت:
يا حسن لو بطل لكنّه أجل
على الأثاية ما أودى به البطل
يا حسن جمّع أحشائي و أقلقها
و ذاك يا حسن لو لا غيره جلل
أضحت فتاة نهد علانية
و بعلها بين أيدي القوم محتمل
قال: ثم شهقت فماتت. فما رأيت أعجب من الثلاثة: الظبي مذبوح، و الرجل جريح ميت، و الفتاة ميتة [حرّى [٣]].
[١] الرواية المشهورة: «و الجد مقبل».
[٢] الأثاية: موضع في طريق الجحفة بينه و بين المدينة خمسة و عشرون فرسخا و هو بين الرويثة و العرج، مر به النبي صلى اللّه عليه و سلم في خرجة له إلى مكة و هو محرم. و رواه بعضهم «أثاثة» بثاء مثلثة أخرى كما ورد في الأصول، و رواه آخرون «أثانة» بالنون. و كلاهما خطأ. راجع «معجم البلدان» لياقوت و «معجم ما استعجم» للبكري.
[٣] زيادة عن ج.