الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥ - قصته مع أم الحويرث الخزاعية و حديث عشقه لها
أ خلوت معك في بيت أو غير بيت قطّ؟! قال. لم أقله، و لكنني قلت:
فأقسم لو أتيت البحر يوما
لأشرب ما سقتني من بلال
و أقسم إنّ حبّك أمّ عمرو
لداء عند [١] منقطع السّعال
قالت: أمّا هذا فنعم. فأتينا عبد العزيز [٢] ثم عدنا، فقال كثيّر: عليك السلام يا عزّة قالت: عليك السلام يا جمل.
فقال كثيّر.
صوت
حيتك عزّة بعد الهجر فانصرفت
فحيّ وحيك من حيّاك يا جمل
لو كنت حيّيتها ما زلت ذا مقة [٣]
عندي و ما مسّك الإدلاج و العمل
ليت التحيّة كانت لي فأشكرها
مكان يا جمل حيّيت يا رجل
ذكر يونس أنّ في هذه الأبيات غناء لمعبد. و ذكر الهشاميّ أن فيها لبثينة خفيف رمل بالبنصر. و ذكر حبش أنّ فيها للغريض خفيف ثقيل أوّل بالوسطى، و لإبراهيم ثاني ثقيل بالوسطى.
قصته مع أم الحويرث الخزاعية و حديث عشقه لها:
أخبرني عمّي قال حدّثني الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني عليّ بن محمد البرمكيّ قال حدّثني إبراهيم بن المهديّ قال:
قدم عليّ هشام بن محمد الكلبيّ فسألته عن العشّاق يوما فحدّثني قال: تعشّق كثيّر امرأة من خزاعة يقال لها أمّ الحويرث فنسب بها، و كرهت أن يسمّع بها و يفضحها كما سمّع بعزّة، فقالت له: إنك رجل فقير لا مال لك، فابتغ ما لا يعفّى [٤] عليك ثم تعال فاخطبني كما يخطب الكرام. قال: فاحلفي لي و وثّقي أنّك لا تتزوّجين حتى أقدم عليك، فحلفت و وثّقت له. فمدح عبد الرحمن بن إبريق [٥] الأزديّ، فخرج إليه، فلقيته ظباء سوانح و لقي غرابا يفحص التراب بوجهه، فتطيّر من ذلك حتى قدم على حيّ من لهب [٦] فقال: أيّكم يزجر؟ فقالوا: كلّنا، فمن تريد؟
قال: أعلمكم بذاك. قالوا: ذاك الشيخ المنحني الصّلب. فأتاه فقصّ عليه القصة، فكره ذلك له و قال له: قد توفّيت أو تزوجت رجلا من بني عمّها. فأنشأ يقول:
صوت
تيمّمت لهبا أبتغى العلم عندهم
و قد ردّ علم العائفين إلى لهب
[١] كذا في «تجريد الأغاني». و يعني بمنقطع السعال: الصدر. و قد ورد هذا الشعر في كتاب «الشعر و الشعراء» هكذا: «لدى جنبي و منقطع السعال». و في الأصول: «لداء عند منقطع السؤال» و هو تحريف.
[٢] يريد عبد العزيز بن مروان والي مصر من قبل أخيه عبد الملك بن مروان.
[٣] المقة: المحبة.
[٤] أي يصلحك و يحل الغنى منك محل الفقر.
[٥] في «تجريد الأغاني»: «عبد الرحمن بن الأبرش الأزدي».
[٦] لهب: قبيلة من اليمن معروفة بالعيافة و زجر الطير.