الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٦ - لم تحسن النوار عشرته فتزوج عليها حدراء بنت زيق و مدحها و ذم النوار
دعي مغلقي الأبواب دون فعالهم
و مرّي تمشّي بي- هبلت- إلى سلم
إلى من يرى المعروف سهلا سبيله
و يفعل أفعال الكرام التي تنمي
/ ثم دخل على سلم فأنشده. فقال له: هي لك و مثلها نفقتك، ثم أمر له بعشرين ألفا فقبضها. فقالت له زوجته أمّ عثمان بنت عبد اللّه بن عثمان بن أبي العاصي الثّقفيّة: أ تعطي عشرين ألفا و أنت محبوس! فقال:
ألا بكرت عرسي تلوم سفاهة
على ما مضى منّي و تأمر بالبخل
فقلت لها و الجود منّي سجيّة
و هل يمنع المعروف سؤّاله مثلي
ذريني فإنّي غير تارك شيمتي
و لا مقصر عن السّماحة و البذل
و لا طارد ضيفي إذا جاء طارقا
فقد طرق الأضياف شيخي من قبلي
أ أبخل! إنّ البخل ليس بمخلد
و لا الجود يدنيني إلى الموت و القتل
أبيع بني حرب بآل خويلد [١]
و ما ذاك عند اللّه في البيع بالعدل
و أشري [٢] ابن مروان الخليفة طائعا
بنجل بني العوّام! قبّح من نجل
فإن تظهروا لي البخل آل خويلد
فما دلّكم دلّي و لا شكلكم شكلي
و إن تقهروني حيث غابت عشيرتي
فمن عجب الأيام أن تقهروا مثلي
لم تحسن النوار عشرته فتزوّج عليها حدراء بنت زيق و مدحها و ذمّ النوار:
قال دماذ في خبره: ثم اصطلحا و رضيت به، و ساق إليها مهرها و دخل بها و أحبلها قبل أن تخرج من مكة ثم خرج بها و هما عديلان في محمل. فكانت لا تزال تشارّه و تخالفه، لأنها كانت صالحة حسنة الدّين و كانت تكره كثيرا من أمره. فتزوّج عليها حدراء بنت زيق بن بسطام بن قيس بن مسعود بن قيس بن خالد بن عبد اللّه بن عمرو بن الحارث بن همّام بن مرّة بن ذهل بن شيبان، فتزوّجها على مائة من الإبل. فقالت له النّوّار: ويلك! تزوّجت أعرابيّة دقيقة السّاقين بوّالة على عقبيها على مائة بعير!. فقال الفرزدق يفضّلها عليها و يعيّرها أنها كانت تربّيها أمة:
/
لجارية بين السّليل عروقها
و بين أبي الصّهباء [٣] من آل خالد
أحقّ بإغلاء المهور من التي
ربت و هي تنزو في حجور الولائد
و مدحها أيضا فقال:
/
عقيلة من بني شيبان ترفعها
دعائم للعلى من آل همّام
من آل مرّة بين المستضاء بهم
من رهط صيد مصاليت و حكّام
بين الأحاوص [٤] من كلب مركّبها
و بين قيس بن مسعود و بسطام
[١] خويلد: هو الجد الثاني لابن الزبير.
[٢] أشري: أبيع.
[٣] أبو الصهباء: يعني بساطم بن قيس. و السليل: هو السليل بن قيس أخو بسطام.
[٤] الأحاوص: عوف و عمرو و شريح و ربيعة، أولاد الأحوص بن جعفر بن كلاب.