الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢ - سأل عبد الملك كثيرا عن أعجب خبر له مع عزة فذكر له ملاقاتها له مع زوجها إذ أمرها بشتمه
لقيت قسيمة بنت عياض عزة و وصفتها:
أخبرنا الحرميّ قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني يعقوب بن حكيم السّلميّ عن قسيمة بنت عياض بن سعيد الأسلميّة، و كنيتها أمّ البنين، قالت:
سارت علينا عزّة في جماعة من قومها بين يدي يربوع و جهينة، فسمعنا بها، فاجتمعت جماعة من نساء الحاضر أنا فيهن، فجئناها فرأينا امرأة حلوة حميراء [١] نظيفة، فتضاءلنا لها، و معها نسوة كلهن لها عليهن فضل من الجمال و الخلق، إلى أن تحدّثت ساعة فإذا هي أبرع الناس و أحلاهم حديثا، فما فارقناها إلّا و لها علينا الفضل/ في أعيننا، و ما نرى في الدّنيا امرأة تروقها [٢] جمالا و حسنا و حلاوة.
سأل عبد الملك كثيّرا عن أعجب خبر له مع عزة فذكر له ملاقاتها له مع زوجها إذ أمرها بشتمه:
أخبرني عمّي قال حدّثني فضل اليزيديّ عن إسحاق الموصليّ عن أبي نصر (شيخ له) عن الهيثم بن عدي:
أنّ عبد الملك سأل كثيّرا عن أعجب خبر له مع عزّة، فقال:
حججت سنة من السنين و حج زوج عزة بها، و لم يعلم أحد منّا بصاحبه. فلمّا كنا ببعض الطريق أمرها زوجها بابتياع سمن تصلح به طعاما لأهل رفقته، فجعلت تدور الخيام [٣] خيمة خيمة حتى دخلت إليّ و هي لا تعلم أنها خيمتي، و كنت أبري أسهما لي. فلما رأيتها جعلت أبري و أنا أنظر إليها و لا أعلم حتى بريت عظامي مرّات و لا أشعر به و الدم يجري. فلما تبيّنت ذلك دخلت إليّ فأمسكت يدي و جعلت تمسح الدم عنها بثوبها، و كان عندي نحي [٤] من سمن، فحلفت لتأخذنّه، فأخذته و جاءت إلى زوجها بالسمن. فلما رأى الدم سألها عن خبره فكاتمته، حتى حلف لتصدقنّه فصدقته، فضربها و حلف لتشتمنّي في وجهي. فوقفت عليّ و هو معها فقالت لي: يا ابن الزانية و هي تبكي، ثم انصرفا. فذلك حين أقول:
يكلّفها الخنزير شتمي و ما بها
هواني و لكن للمليك استذلّت
نسبة ما في هذه القصيدة من الغناء:
صوت
خليليّ هذا رسم [٥] عزّة فاعقلا
قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلّت
و ما كنت أدري قبل عزّة ما البكا
و لا موجعات القلب [٦] حتّى تولّت
/ فليت قلوصي عند عزّة قيّدت
بحبل ضعيف بان منها فضلّت
و أصبح في القوم المقيمين رحلها
و كان لها باغ سواي فبلّت [٧]
[١] أي بيضاء. و العرب يقولون الأحمر و الحمراء في نعت الآدميين و يريدون الأبيض و البيضاء.
[٢] لعله: «تفوقها».
[٣] نصب «الخيام» إما على حذف حرف الجر، و إما على تضمين «تدور» معنى تجوز المتعدّي.
[٤] النحى: زق للسمن.
[٥] في «كتاب الشعر و الشعراء»: «ربع عزة».
[٦] في ج و «كتاب الشعر و الشعراء»: «موجعات الحزن».
[٧] يقال: بلت مطيته على وجهها إذا ذهبت في الأرض ضالة.