الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٨ - لما قتل بغا هنأه الناس بالظفر
أخبر بوفاة أم يونس بن بغا ففتر المجلس ثم عاد أحسن ما كان:
أخبرني محمد بن يحيى قال حدّثني محمد بن يحيى بن أبي عبّاد قال حدّثني عمر بن محمد بن عبد الملك قال:
شرب المعتزّ و يونس بن بغا بين يديه يسقيه و الجلساء و المغنّون بين يديه و قد أعدّ الخلع و الجوائز، إذ دخل بغا فقال: يا أمير المؤمنين،/ والدة عبدك يونس في الموت و هي تحبّ أن تراه؛ فأذن له فخرج. و فتر المعتزّ و نعس بعده، و قام الجلساء و تفرّق المغنّون، إلى أن صلّيت المغرب، و عاد المعتزّ إلى مجلسه، و دخل يونس و بين يديه الشموع. فلما رآه المعتزّ دعا برطل فشربه و سقى يونس رطلا و غنّاه المغنّون، و عاد المجلس أحسن ما كان؛ فقال المعتزّ:
صوت
تغيب فلا أفرح
فليتك ما تبرح
و إن جئت عذّبتني
بأنّك لا تسمح
فأصبحت ما بين ذي
ن لي كبد تجرح
على ذاك يا سيّدي
دنوّك لي أصلح
ثم قال: غنّوا فيه، فجعلوا يفكّرون. فقال المعتزّ لسليمان بن القصّار الطّنبوريّ: ويلك! ألحان الطّنبور أملح و أخفّ فغنّ فيه أنت؛ فغنّى فيه لحنا؛ فدفع إليه دنانير/ الخريطة و هي مائة دينار مكيّة و مائتان مكتوب على كلّ دينار منها «ضرب هذا الدينار بالجوسق بخريطة [١] أمير المؤمنين المعتزّ باللّه» ثم دعا بالخلع و الجوائز لسائر الناس، فكان ذلك المجلس من أحسن المجالس.
لحن سليمان بن القصّار في هذه الأبيات رمل مطلق.
لما قتل بغا هنأه الناس بالظفر:
حدّثني الصّوليّ قال حدّثني محمد بن عبد السميع الهاشميّ قال حدّثني أبي قال:
لمّا قتل بغا [٢] دخلنا فهنأنا المعتزّ بالظّفر، فاصطبح و معه يونس بن بغا، و ما رأينا قطّ وجهين اجتمعا أحسن من وجهيهما. فما مضت ثلاث ساعات حتى سكر، ثم خرج علينا المعتزّ فقال:
ما إن ترى منظرا إن شئته حسنا
إلّا صريعا يهادى [٣] بين سكرين
سكر الشراب و سكر من هوى رشأ
تخاله و الذي يهواه غصنين
[١] لعله: «لخريطة أمير المؤمنين» أي ضربت لخزانته الخاصة.
[٢] هو أحد قوّاد الأتراك المبرزين و قد اشترك في قتل المتوكل بدسيسة من ابنه المنتصر، و كان يتولى الحرس ليلة قتل فسهل للقتلة الدخول للقصر. خدم عدّة خلفاء في الدولة العباسية. و جفاه المعتز فوكل به وليدا المغربي فقتله غيلة و حمل رأسه إليه، فوهبه عشرة آلاف دينار و خلع عليه خلعة، و نصب رأسه بسامرا ثم ببغداد. (راجع الطبري القسم الثالث ص ١٤٥٨- ١٤٦١، ١٦٩٤- ١٤٩٧).
[٣] جاء فلان يهادي بين اثنين مهاداة (بالبناء للمفعول): جاء يتمايل.