الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١ - قصة غلام له مع عزة و إعتاقه بسبب ذلك
دخلت عزّة على عبد الملك بن مروان و قد عجزت، فقال لها أنت عزّة كثير! فقالت: أبا عزّة بنت حميل.
قال: أنت التي يقول لك كثيّر:
لعزّة نار ما تبوخ [١] كأنها
إذا ما رمقناها من البعد كوكب
فما الذي أعجبه منك؟ قالت: كلّا يا أمير المؤمنين! فو اللّه لقد كنت في عهده أحسن من النار في الليلة القرّة. و في حديث محمد بن صالح الأسلميّ: فقالت له: أعجبه منّي ما أعجب المسلمين منك حين صيّروك خليفة. قال:
و كانت له سنّ سوداء يخفيها، فضحك حتى بدت. فقالت له: هذا الذي أردت أن أبديه. فقال لها: هل تروين قول كثيّر فيك:
و قد زعمت أنّي تغيّرت بعدها
و من ذا الّذي يا عزّ لا يتغيّر
تغيّر جسمي و الخليفة كالّتي
عهدت و لم يخبر بسرّك مخبر
قالت [لا [٢]!] و لكني أروي قوله:
كأنّي أنادي صخرة حين أعرضت
من الصّمّ لو تمشي بها العصم زلّت
صفوحا [٣] فما تلقاك إلّا بخيلة
فمن ملّ منها ذلك الوصل ملّت
فأمر بها فأدخلت على عاتكة بنت يزيد- و في غير هذه الرواية: أنها أدخلت على أمّ البنين بنت عبد العزيز بن مروان- فقالت لها: أ رأيت قول كثيّر:
/
قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه
و عزّة ممطول معنى غريمها
ما هذا الذي ذكره؟ قالت: قبلة وعدته إياها. قالت: أنجزيها و عليّ إثمها.
قصة غلام له مع عزة و إعتاقه بسبب ذلك:
أخبرنا الحسن بن الطيّب البجليّ الشّجاعيّ و أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ و حبيب بن نصر المهلّبيّ قالوا حدّثنا عمر بن شبّة قال روى ابن جعدبة عن أشياخه، و أخبرنا الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثنا أبو بكر بن يزيد بن عياض بن جعدبة عن أبيه.
أنّ كثيّرا كان له غلام تاجر، فباع من عزّة بعض سلعه و مطلته مدّة و هو لا يعرفها. فقال لها يوما: أنت و اللّه كما قال مولاي:
قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه
و عزّة ممطول معنى غريمها
فانصرف عنه خجلة. فقالت له امرأة: أ تعرف عزّة؟ قال: لا و اللّه!. قالت: فهذه و اللّه عزّة. فقال: لا جرم و اللّه لا آخذ منها شيئا أبدا و لا أقتضيها. و رجع إلى كثيّر فأخبره بذلك، فأعتقه و وهب له المال الذي كان في يده.
[١] تبوخ: تسكن.
[٢] هذه الكلمة ساقطة من ب، س.
[٣] صفوحا: معرضة صادّة.