الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٢ - آخر خطبة له
رثاه مسلمة بن عبد الملك:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثنا سليمان بن أبي شيخ عن يحيى بن سعيد الأمويّ قال:
لمّا مات عمر بن عبد العزيز وقف مسلمة عليه بعد أن أدرج في كفنه فقال: رحمك اللّه يا أمير المؤمنين! فقد أورثت صالحينا بك اقتداء و هدى، و ملأت قلوبنا بمواعظك و ذكرك خشية و تقى، و أثّلت لنا بفضلك شرفا و فخرا، و أبقيت لنا في الصالحين بعدك ذكرا.
كتابه إلى أسارى قسطنطينية:
أخبرني الحسن قال أخبرنا الغلابيّ عن ابن عائشة عن أبيه:
أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى الأسارى بقسطنطينيّة: أمّا بعد، فإنكم تعدّون أنفسكم أسارى و لستم أسارى.
معاذ اللّه! أنتم الحبساء في سبيل اللّه. و اعلموا أنّي لست أقسم شيئا بين رعيّتي إلّا خصصت أهلكم بأوفر ذلك و أطيبه. و قد بعثت إليكم خمسة دنانير، خمسة دنانير. و لو لا أنّي خشيت إن زدتكم أن يحبسه عنكم/ طاغية الرّوم لزدتكم. و قد بعثت إليكم فلان بن فلان يفادي صغيركم و كبيركم، ذكركم و أنثاكم، حرّكم و مملوككم بما يسأل، فأبشروا ثم أبشروا.
كتاب الحسن البصري له و ردّه عليه:
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار و أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا عبد اللّه بن مسلم قال زعم لنا سليمان بن أرقم قال:
كتب الحسن البصريّ إلى عمر بن عبد العزيز، و كان يكاتبه، فلما استخلف كتب إليه: «من الحسن البصريّ إلى عمر بن عبد العزيز». فقيل له: إن الرجل قد ولي و تغيّر. فقال: لو علمت أنّ غير ذلك أحبّ إليه لاتّبعت محبّته.
ثم كتب: «من الحسن بن أبي الحسن إلى عمر بن عبد العزيز. أما بعد، فكأنك بالدنيا لم تكن، و كأنك بالآخرة لم تزل». قال: فمضيت إليه بالكتاب فقدمت عليه به. فإني عنده أتوقّع الجواب إذ خرج يوما غير يوم جمعة حتى صعد المنبر و اجتمع الناس. فلما كثروا قام فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: أيها النّاس، إنكم في أسلاب الماضين، و سيرثكم الباقون حتى تصيروا إلى خير الوارثين. كلّ يوم تجهّزون غاديا إلى اللّه و رائحا، قد حضر أجله، و طوي عمله، و عاين الحساب، و خلع الأسلاب، و سكن التراب، ثم تدعونه غير موسّد و لا ممهّد. ثم وضع يديه على وجهه فبكى مليّا ثم رفعهما فقال: يا أيّها الناس، من وصل إلينا منكم بحاجته لم نأله خيرا، و من عجز فو اللّه لوددت أنه و آل عمر في العجز سواء. قال: ثم نزل. فأرسل إليّ فدخلت إليه؛ فكتب: «بسم اللّه الرحمن الرحيم. أمّا بعد، فإنك لست بأوّل من كتب عليه الموت، و قد مات. و السلام».
آخر خطبة له:
أخبرني ابن عمّار قال حدّثني سليمان بن أبي شيخ قال حدّثنا أبو مطرّف المغيرة بن مطرّف عن شعيب بن صفوان عن أبيه:
/ أنّ عمر بن عبد العزيز خطب بخناصرة خطبة لم يخطب بعدها، حمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: أيها الناس،