الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٨ - شعره فيما حين صادفها في موسم الحج
في الأوّل و الثاني و السادس و الثالث من هذه الأبيات خفيف رمل بالوسطى. و غنّى إبراهيم في الأوّل و الثاني لحنا من كتابه غير مجنّس. و ذكر حبش أنّ فيهما لإسحاق خفيف ثقيل بالوسطى. و في الخامس و ما بعده لعريب ثقيل أوّل ابتداؤه نشيد. و قال ابن الكلبيّ في خبره: قال قيس في إهدار معاوية دمه إن زارها:
إن تك لبنى قد أتى دون قربها
حجاب منيع ما إليه سبيل
فإنّ نسيم الجوّ يجمع بيننا
و نبصر قرن الشمس حين تزول
/ و أرواحنا باللّيل في الحيّ تلتقي
و نعلم أنّا بالنهار نقيل
و تجمعنا الأرض القرار و فوقنا
سماء نرى فيها النجوم تجول
إلى أن يعود الدهر سلما و تنقضي
تراث بغاها عندنا و ذحول
شعره فيما حين صادفها في موسم الحج:
و مما وجد في كتاب لابن النطّاح قال العتبيّ حدّثني أبي قال: حجّ قيس بن ذريح، و اتّفق أن حجّت لبنى في تلك السنة، فرآها و معها امرأة من قومها، فدهش و بقي واقفا مكانه و مضت لسبيلها. ثم أرسلت إليه بالمرأة تبلغه السلام و تسأله عن خبره؛ فألفته جالسا وحده ينشد و يبكي:
و يوم منّى أعرضت عنّي فلم أقل
بحاجة [١] نفس عند لبنى مقالها
/ و في اليأس للنفس المريضة راحة
إذا النفس رامت خطّة لا تنالها
فدخلت خباءه و جعلت تحدّثه عن لبنى و يحدّثها عن نفسه مليّا، و لم تعلمه أنّ لبنى أرسلتها إليه. فسألها أن تبلغها عنه السلام، فامتنعت عليه؛ فأنشأ يقول:
إذا طلعت شمس النهار فسلّمي
فآية تسليمي عليك طلوعها
بعشر تحيّات إذا الشمس أشرقت
و عشر إذا اصفرّت و حان رجوعها
و لو أبلغتها جارة قولي أسلمي
بكت جزعا و ارفضّ منها دموعها
و بان الذي تخفي من الوجد في الحشى
إذا جاءها عنّي حديث يروعها
- غنّى في البيتين الأوّلين علّويه خفيف رمل بالوسطى- قال: و قضى الناس حجّهم و انصرفوا. فمرض قيس في طريقه مرضا شديدا أشفى منه على الموت، فلم يأته رسولها عائدا لأن قومها رأوه و علموا به؛ فقال:
أ لبنى لقد جلّت عليك مصيبتي
غداة غد إذ حلّ ما أتوقّع
تمنّينني نيلا و تلوينني به [٢]
فنفسي شوقا كلّ يوم تقطّع
و قلبك قطّ ما يلين لما يرى
فوا كبدي قد طال هذا التضرّع
ألومك في شأني و أنت مليمة
لعمري و أجفى للمحبّ و أقطع
[١] كذا في «تجريد الأغاني». و في الأصول: «لحاجة نفس» باللام.
[٢] كذا في ج و «تجريد الأغاني» و «تزيين الأسواق». و في سائر الأصول «و تلوينني قلى».