الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٦ - زوجه أبوه غيرها ليسلوها فتزوجت لبنى، و ما قال في ذلك من الشعر
لبينى زوجها أصب
ح لا حرّ بواديه [١]
له فضل على الناس
بما باتت تناجيه
و قيس ميّت حيّ
صريع في بواكيه
فلا يبعده اللّه
و بعدا لنواعيه
قال: فجزع قيس جزعا شديدا و جعل ينشج أحرّ نشيج و يبكي أحرّ بكاء. ثم ركب من فوره حتى أتى محلّة قومها، فناداه النساء: ما تصنع الآن هاهنا! قد نقلت لبنى إلى زوجها!. و جعل الفتيان يعارضونه بهذه المقالة و ما أشبهها و هو لا يجيبهم حتى أتى موضع خبائها فنزل عن راحلته و جعل يتمعّك [٢] في موضعها و يمرّغ خدّه على ترابها و يبكي أحرّ بكاء. ثم قال:
صوت
إلى اللّه أشكو فقد لبنى كما شكا
إلى اللّه فقد الوالدين يتيم
يتيم جفاه الأقربون فجسمه
نحيل و عهد الوالدين قديم
بكت دارهم من نأيهم فتهلّلت
دموعي فأيّ الجازعين ألوم
أ مستعبرا يبكي من الشوق و الهوى
أمّ آخر يبكي شجوه و يهيم
/ لابن جامع في البيتين الأولين ثقيل أوّل بالوسطى عن الهشاميّ. و لعريب فيهما ثاني ثقيل. و في الثالث و الرابع لميّاسة خفيف رمل بالبنصر عن عمرو و حبش و الهشاميّ و تمام هذه الأبيات، و ليست فيها صنعة، قوله:
تهيّضني من حبّ لبنى علائق
و أصناف حبّ هولهن عظيم
و من يتعلّق حبّ لبنى فؤاده
يمت أو يعش ما عاش و هو كليم
فإنّي و إن أجمعت عنك تجلّدا
على العهد فيما بيننا لمقيم
و إنّ زمانا شتّت الشمل بيننا
و بينكم فيه العدا لمشوم
أ في الحقّ هذا أنّ قلبك فارغ
صحيح و قلبي في هواك سقيم
و قد قيل: إن هذه الأبيات ليست لقيس و إنما خلطت بشعره، و لكنّها في هذه الرواية منسوبة إليه.
قال: و قال أيضا في رحيل لبنى عن وطنها و انتقالها إلى زوجها بالمدينة و هو مقيم في حيّها:
صوت
بانت لبينى فهاج القلب من بانا [٣]
و كان ما وعدت مطلا [٤] و ليّانا
[١] في تزيين الأسواق (ج ١ ص ٥٦ طبع بلاق): «يوازيه».
[٢] يمتعك: يتمرّغ.
[٣] في ج: «بانت لبينى فقلبي اليوم من بانا».
[٤] ليان و مثله ليّ (بفتح اللام فيهما و كسرها): مصدر لوى بمعنى مطل. تقول لواه دينه و بدينه. و قال أبو الهيثم: لم يجيء من المصادر على فعلان إلّا ليان. و عن ابن زيد أن كسر اللام في هذا المصدر لغية.