الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣١ - من شعره في لبنى و قد سنحت له ظبية
فمن يردّ روحي إليّ! و هل لي سبيل إلى لبنى بعد الطلاق؟! و كلّما قرع نفسه و أنّبها بلون من التقريع و التأنيب بكى أحرّ بكاء و ألصق خدّه بالأرض و وضعه على آثارها ثم قال:
صوت
/
ويلي و عولي و مالي حين تفلتني
من بعد ما أحرزت كفّي بها الظّفرا
قد قال قلبي لطرفي و هو يعذله
هذا جزاؤك منّي فاكدم الحجرا
قد كنت أنهاك عنها لو تطاوعني
فاصبر فما لك فيها أجر من صبرا
غنّاه الغريض خفيف ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو. و فيه لإبراهيم ثقيل أوّل بالوسطى عن حبش. و في الثالث و الأوّل خفيف رمل يقال إنه لابن الهربذ.
قالوا و قال أيضا:
بانت لبينى فأنت اليوم متبول
و الرأي عندك بعد الحزم مخبول
أستودع اللّه لبنى إذ تفارقني
بالرغم منّي و قول الشيخ مفعول
و قد أراني بلبنى حقّ مقتنع
و الشمل مجتمع و الحبل موصول
قال خالد بن كلثوم و قال:
ألا ليت لبنى في خلاء تزورني
فأشكو إليها لوعتي ثم ترجع
صحا كلّ ذي لبّ و كلّ متيّم
و قلبي بلبنى ما حييت مروّع
فيا من لقلب ما يفيق من الهوى
و يا من لعين بالصّبابة تدمع
قالوا و قال في ليلته تلك:
قد قلت للقلب لا لبناك فاعترف
و اقض اللّبانة ما قضّيت و انصرف
قد كنت أحلف جهدا لا أفارقها
أفّ لكثرة ذاك القيل و الحلف
حتى تكنّفني الواشون فافتلتت [١]
لا تأمنن أبدا من غشّ مكتنف
هيهات هيهات قد أمست مجاورة
أهل العقيق و أمسينا على سرف
/- قال: و سرف على ستة أميال [٢] من مكة. و العقيق: واد باليمامة-
حيّ يمانون و البطحاء منزلنا
هذا لعمرك شمل غير مؤتلف
من شعره في لبنى و قد سنحت له ظبية:
قالوا: فلمّا أصبح خرج متوجّها نحو الطريق الذي سلكته يتنسّم روائحها، فسنحت له ظبية فقصدها فهربت منه فقال:
[١] افتلتت: أخذت بغتة.
[٢] كذا في «معجم ما استعجم» للبكري: و في الأصول: «أيام» و هو تحريف من النساخ.