الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٢ - سألته امرأة لا تعرفه عن قصته مع زوجه، و شعره في ذلك
ففرّجت همّ النفس عنّي بحلفة
كما شقّت الشّقراء عنها جلالها
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال:
قدم ناس من بهز المدينة يستعدون على الشّماخ و زعموا أنه هجاهم و نفاهم، فجحد ذلك الشماخ. فأمر عثمان كثير بن الصّلت أن يستحلفه على منبر النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: ما هجاهم. فانطلق به كثير إلى المسجد ثم انتحاه دون بني بهز- و بهز: اسمه تيم بن سليم بن منصور- فقال له: ويلك يا شمّاخ! إنك لتحلف على منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و من حلف به آثما يتبوّأ مقعده من النار! قال: فكيف أفعل فداؤك أبي و أمّي؟! قال: إني سوف أحلّفك ما هجوتهم، فاقلب الكلام عليّ و على ناحيتي فقل: و اللّه ما هجوتكم، فأردني و ناحيتي بذلك، و إني سأدفع عنك. فلمّا وقف حلف كما قال له و أقبل كثير فقال: ما هجوتكم. فقالت بهز: ما عنى غيركم، فأعد اليمين عليه. فقال: مالي أتأوّله! هل استحلفته إلّا لكم! و ما اليمين إلّا مرّة واحدة! انصرف يا شمّاخ. فانصرف و هو يقول:
أتتني سليم قضّها و قضيضها
تمسّح حولي بالبقيع سبالها
يقولون لي يا احلف و لست بحالف
أخادعهم عنها لكيما أنالها
فلو لا كثير نعّم اللّه باله
أزلّت [١] بأعلى حجّتيك نعالها
/ ففرّجت همّ الموت عنّي بحلفة
كما شقّت الشّقراء عنها جلالها
سألته امرأة لا تعرفه عن قصته مع زوجه، و شعره في ذلك:
و نسخت هذا الخبر على التمام من كتاب يحيى بن حازم قال حدّثني عليّ بن صالح صاحب المصلّى قال قال القاسم بن معن:
كان الشماخ تزوّج امرأة من بني سليم فأساء إليها و ضربها و كسر يدها. فعرضت امرأة من قومها، يقال لها أسماء ذات يوم للطريق تسأل عن صاحبتها. فاجتاز الشمّاخ و هي لا تعرفه: فقالت له: ما فعل الخبيث شمّاخ؟ فقال لها: و ما تريدين منه؟ قالت: إنه فعل بصاحبة لنا كيت و كيت. فتجاهل عليها و قال: لا أعلم له خبرا، و مضى و تركها و هو يقول:
تعارض أسماء الرّفاق عشيّة
تسائل عن ضغن النساء النّواكح
و ما ذا عليها إن قلوص تمرّغت
بعدلين أو ألقتهما بالصّحاصح [٢]
فإنك [٣] لو أنكحت دارت بك الرّحا
و ألقيت رحلي سمحة غير طامح
أ أسماء إنّي قد أتاني مخبّر
بفيقة [٤] ينبي منطقا غير صالح
[١] أزلت: أزلقت. و مرجع الضمير فيه سليم خصومه.
[٢] كذا في ج: و الصحاصح: جمع صحصح و هو الأرض الجرداء المستوية. يريد: ما ذا يهمها من امرأة أساءت عشرة زوجها فأدبها.
و في سائر الأصول: «الصحائح» و هو تحريف.
[٣] كذا في «ديوانه»: يريد: لو تزوجتك دارت بك الرحى أي انقلب أمرك و تغير. و ألقيت رحلي أي أنزلتني عندك و أكرمت مثواي.
و سمحة: منقادة. و غير طامح: غير ملتفتة إلى الرجال. و في الأصول: «فإياك إن أنكحت».
[٤] فيقة الضحى: أولها و ارتفاعها.