الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١ - نبذة عن سراقة البارقي و قصته مع المختار حين أسر
بنو النّضر ترمي من ورائك بالحصى
أولو حسب فيهم وفاء و مصدق
يفيدونك المال الكثير و لم تجد
لملكهم شبها لو انّك تصدق
إذا ركبوا ثارت عليك عجاجة
و في الأرض من وقع الأسنّة أولق [١]
فأجابه الأحوص بقوله:
دع القوم ما حلّوا ببطن قراضم [٢]
و حيث تفشّى [٣] بيضه المتفلّق
فإنّك لو قاربت أو قلت شبهة
لذي الحقّ فيها و المخاصم معلق
عذرناك أو قلنا صدقت و إنما
يصدّق بالأقوال من كان يصدق
ستأبى بنو عمرو عليك و ينتمي
لهم حسب في جذم [٤] غسّان معرق
فإنّك لا عمرا أباك حفظته
و لا النّضر إن ضيّعت شيخك تلحق
/ و لم تدرك القوم الذين طلبتهم
فكنت كما كان السّقاء المعلّق
بجذمة [٥] ساق ليس منه لحاؤها [٦]
و لم يك عنها قلبه يتعلّق
فأصبحت كالمهريق فضلة مائه
لبادي سراب بالملا [٧] يترقرق
قال: فخرج كثيّر فأتى الكوفة، فرمي به إلى مسجد بارق. فقالوا له: أنت من أهل الحجاز؟ قال نعم. قالوا: فأخبرنا عن رجل شاعر ولد زنا يدعى كثيّرا. قال سبحان اللّه! أمّا تسمعون أيها المشايخ ما يقول الفتيان! قالوا: هو ما قاله لنفسه. فانسلّ منهم و جاء إلى والي الكوفة حسّان بن كيسان، فطّيره على البريد. و قال عمر بن شبّة في خبره: إنّ سراقة البارقيّ هو المخاطب له بهذه الشتيمة و إنه عرفه و قال له: إن قلت هذا على المنبر قتلتك قحطان و أنا أوّلهم، فانصرف إلى منزله و لم يعد إلى عبد الملك.
نبذة عن سراقة البارقي و قصته مع المختار حين أسر:
و كان سراقة هذا شاعرا ظريفا. فأخبرني عمّي قال حدّثني الكرانيّ عن النّضر بن عمر [٨] عن الهيثم بن عديّ عن الأعمش عن إبراهيم قال:
كان سراقة البارقيّ من ظرفاء أهل العراق، فأسره المختار يوم جبّانة [٩] السّبيع، و كانت للمختار فيها وقعة
[١] الأولق: الجنون.
[٢] قراضم: موضع بالمدينة.
[٣] كذا في «معجم ياقوت» في الكلام على قراضم. و في الأصول: «تغشى» بالغين المعجمة.
[٤] الجذم: الأصل.
[٥] كذا في ج: و الجذمة: القطعة. و في سائر الأصول: «بخدمة ساق». و يتعلق: لعل صوابه «يتفلق». أي و لم يكن قلبه منشقا عنها.
[٦] اللحاء: قشر الشجرة.
[٧] الملا: الصحراء.
[٨] في ح هنا: «عمرو».
[٩] جبانة السبيع: محلة بالكوفة مضافة إلى السبيع و هي قبيلة؛ و كانت وقعة المختار بن أبي عبيد الثقفي بها حين خرج للثأر من قتلة الحسن بن علي بن أبي طالب. الطبري (ق ٢ ج ٢).