الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٦ - ما وقع بين بني كعب و بني همام، و قصيدة الأعشى في ذلك
غنّى معبد في الأوّل و الثاني في لحنه المذكور في مدن معبد لحنا من القدر الأوسط من الثقيل الأوّل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق. و ذكرت دنانير أن فيهما لابن سريج أيضا صنعة. و لمعبد أيضا في الرابع و الخامس و الثالث ثقيل أوّل، ذكره حبش، و قيل: بل هو لحن ابن سريج، و ذلك الصحيح. و لابن محرز في الثقيل في «إن تركبوا» و في «كناطح صخرة» ثاني ثقيل مطلق في مجرى الوسطى عن إسحاق. و لحنين الحيريّ في «أبلغ يزيد بني شيبان» و «إن تركبوا» ثاني ثقيل آخر. و ذكر أحمد بن المكّيّ أن لابن محرز في «ودّع هريرة» و «تسمع للحلي» ثاني ثقيل بالخنصر في مجرى البنصر. و في «و قد غدوت» و ما بعده رمل لابن سريج و مخارق عن الهشامي. و لابن سريج في «تسمع للحلى» و قبله «ودّع هريرة» رمل بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق. و للغريض في «قالت هريرة» و «علّقتها عرضا» رمل. و في هذه الأبيات بعينها هزج ينسب إليه أيضا و إلى غيره. و في «تسمع للحلى» و «قالت هريرة» هزج لمحمد بن حسن بن مصعب. و في «لم تمش ميلا» و «أقول للركب» لابن سريج خفيف الثقيل الأوّل بالبنصر عن حبش. و في «قالت/ هريرة» و «تسمع للحلى» لحن لابن سريج. و إن لحنين في البيتين الآخرين لحنا آخر. و قد مضت أخبار هريرة مع الأعشى في:
هريرة ودّعها و إن لام لائم
و أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن الأصمعيّ قال قلت لأعرابيّة: ما الغرّاء؟ قالت: التي بين حاجبيها بلج و في جبهتها اتساع تتباعد قصّتها معه عن حاجبيها فيكون بينهما نفنف [١]. و قال أبو عبيدة: الفرعاء:
الكثيرة الشعر. و العوارض: الأسنان. و الهوينى تصغير الهونى، و الهونى: مؤنث الأهون. و الوجي: الظالع و هو الذي قد حفي فليس يكاد يستقلّ على رجله. و الوحل: الذي قد وقع في الوحل./ و العشرق: نبت يبس فتحرّكه الريح؛ شبّه صوت حليها بصوته. الزّجل: المصوّت من العشرق. و علّقتها: أحببتها. و عرضا: على غير موعد.
و الوعل: التّيس الجبليّ، و الجمع أوعال. مألكة: رسالة، و الجمع مآلك. ما تنفكّ: ما تزال. و تأتكل: تتحرّق.
و قال أبو عبيدة: الشاوي: الذي يشوي اللحم: و النّشول: الذي ينشل اللحم من القدر. و مشلّ: سوّاق سريع يسوق به. و شلشل: خفيف. و شول: طيّب الرّيح.
ما وقع بين بني كعب و بني همام، و قصيدة الأعشى في ذلك:
الشعر للأعشى و قد تقدّم نسبه و أخباره. يقول هذه القصيدة ليزيد بن مسهر أبي ثابت الشّيباني. قال أبو عبيدة:
و كان من حديث هذه القصيدة أن رجلا من بني كعب بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، يقال له ضبيع، قتل رجلا من بني همّام يقال له زاهر بن سيّار بن أسعد بن همّام بن مرّة بن ذهل بن شيبان، و كان ضبيع مطروقا [٢] ضعيف العقل. فنهاهم يزيد بن مسهر أن يقتلوا ضبيعا بزاهر و قال:/ اقتلوا به سيّدا من بني سعد بن مالك بن ضبيعة، فحضّ بني سيّار بن أسعد على ذلك و أمرهم به. و بلغ بني قيس مما قاله، فقال الأعشى هذه الكلمة يأمره أن يدع بني سيّار و بني كعب و لا يعين بني سيّار؛ فإنه إن أعانهم أعانت قبائل بني قيس بني كعب، و حذّرهم أن تلقى شيبان منهم مثل ما لقوا يوم العين عين محلّم [٣] بهجر.
[١] النفنف: المهوى بين الشيئين.
[٢] المطروق: الذي به هوج و جنون.
[٣] عين محلم (بتشديد اللام و كسرها): قال أبو منصور: هي عين فوّارة بالبحرين، و ما رأيت عينا أكثر ماء منها، و ماؤها جار في منبعها، فإذا برد فهو ماء عذب. و لهذه العين إذا جرت في نهرها خلج كثيرة تتخلج منها تسقي قرى كثيرة و مزارع و نخلا