الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٣ - عتب على زوجة عثمة في بعض الأمر فطلقها و شعره فيها
عتب على زوجة عثمة في بعض الأمر فطلقها و شعره فيها:
أخبرني وكيع قال حدّثني عمر بن محمد بن عبد الملك الزيّات عن أحمد بن سعيد الفهريّ عن إبراهيم بن المنذر بن عبد الملك بن الماجشون:
أن أبيات عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة التي أوّلها:
لعمري لئن شطّت بعثمة دارها
لقد كدت من وشك الفراق أليح
قالها في زوجة له كانت تسمّى عثمة، فعتب عليها في بعض الأمر فطلّقها. و له فيها أشعار كثيرة، منها هذه الأبيات، و منها قوله يذكر ندمه على طلاقها:
كتمت الهوى حتى أضرّ بك الكتم
و لامك أقوام و لومهم ظلم
و أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير قال قال لي عمّي:
لقيني عليّ بن صالح فأنشدني بيتا و سألني من قائله؟ و هل فيه زيادة؟ فقلت: لا أدري، و قد قدم ابن أخي- أعنيك- و قلّما فاتني شيء إلّا وجدته عنده. قال الزبير: فأنشدني عمّي البيت و هو:
غراب و ظبي أعضب [١] القرن ناديا
بصرم و صردان [٢] العشيّ تصيح
فقلت له: قائله عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة، و تمامها:
لعمري لئن شطّت بعثمة دارها
لقد كدت من وشك الفراق أليح
أروح بهمّ ثم أغدو بمثله
و يحسب أنّي في الثياب صحيح
فكتبهما عمّي عنّي و انصرف بهما إليه.
صوت
ألا من لنفس لا تموت فينقضي
عناها و لا تحيا حياة لها طعم
أ أترك إتيان الحبيب تأثّما
ألا إنّ هجران الحبيب هو الإثم
فذق هجرها قد كنت تزعم أنه
رشاد ألا يا ربّما كذب الزّعم
عروضه من الطويل. غنّى يونس في هذه الأبيات الثلاثة لحنا ماخوريّا و هو خفيف الثقيل الثاني من رواية إسحاق و يونس [٣] و ابن المكّيّ و غيرهم. و غنّت عريب في:
أ أترك إتيان الحبيب تأثّما
لحنا من الثقيل الأوّل، و أضافت إليه بعده على الولاء بيتين ليسا من هذا الشعر و هما:
و أقبل أقوال الوشاة تجرّما
ألا إن أقوال الوشاة هي الجرم
و أشتاق لي إلفا على قرب داره
لأنّ ملاقاة الحبيب هي الغنم
[١] الأعضب القرن: المكسور القرن.
[٢] الصردان: جمع صرد و هو طائر أبقع أبيض البطن يتشاءم به.
[٣] يلاحظ أن صاحب هذا الغناء هو يونس؛ و يبعد أن يكون من رواته.