الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠ - ادعى أنه قرشي فرده الشعراء و سبه الكوفيون
كثيّر: ائذن له، ما عسى أن يقول في بيت! فأذن له ابن أبي عتيق. فقال:
قصير القميص فاحش عند بيته
يعضّ القراد باسته و هو قائم
قال: فوثب كثيّر إليه فلكزه، فسقط هو و الحمار، و خلّص ابن أبي عتيق بينهما، و قال لكثيّر قبحك اللّه! أ تأذن له و تسفه عليه! فقال كثيّر: أو أنا ظننته أن يبلغ بي هذا كلّه في بيت واحد!.
ادّعى أنه قرشي فرده الشعراء و سبه الكوفيون:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة و لم يتجاوزه، و أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثنا عبد الرحمن بن الخضر الخزاعيّ عن ولد جمعة بنت كثيّر أنه وجد في كتب أبيه التي فيها شعر كثيّر: أنّ عبد الملك بن مروان قال له: ويحك! الحق بقومك من خزاعة، فأخبر أنه من كنانة قريش، و أنشد كثيّر قوله:
أ ليس أبي بالصّلت أم ليس إخوتي
بكل هجان من بني النّضر أزهرا
فإن لم تكونوا من بني النّضر فاتركوا
أراكا بأذناب القوابل [١] أخضرا
أبيت التي قد سمتني و نكرتها
و لو سمتها قبلي قبيصة [٢] أنكرا
لبسنا ثياب العصب [٣] فاختلط السّدى
بنا و بهم و الحضرميّ المخصّرا
/ فقال له عبد الملك: لا بدّ أن تنشد هذا الشعر على منبري الكوفة و البصرة، و حمله و كتب/ به إلى [٤] العراق في أمره. قال عمر بن شبّة في خبره خاصّة: فأجابته خزاعة الحجاز إلى ذلك. و قال فيه الأحوص- و يقال: بل قاله سراقة البارقيّ-:
لعمري لقد جاء العراق كثيّر
بأحدوثة من وحيه المتكذّب
أ يزعم أنّي من كنانة أولى
و ما لي من أمّ هناك و لا أب
فإن كنت حرّا أو تخاف معرّة
فخذ ما أخذت من أميرك و اذهب
فقال كثيّر يجيبه- و في خبر الزّبير: قال هذا لأبي علقمة الخزاعي-:
أيا خبث أكرم كنانة إنّهم
مواليك إن أمر سما بك معلق
- و في رواية الزّبير: «أبا علقم».
[١] تقدمت فيه راوية أخرى: «بأذيال الخمائل». (راجع الحاشية رقم ٣ ص ٧ من هذه الترجمة).
[٢] هو قبيصة بن ذؤيب الخزاعي الكعبي أبو سعيد و أبو إسحاق، ولد في حياة النبي صلى اللّه عليه و سلم. و توفي سنة ٨٦ (عن «شرح القاموس» مادة قبص).
[٣] كذا في كتاب «السيرة» لابن هشام (ج ١ ص ٦١ طبع أوربا) و «الروض الأنف» للسهيلي. و العصب: برود يمنية يعصب غزلها (أي يجمع و يشد) ثم يصبغ و ينسج فيأتي موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ. قال السهيلي في كتابه «الروض الأنف» في معنى هذا البيت: «يريد أن قدودنا من قدودهم، فسدي أثوابنا مختلط بسدي أثوابهم. و الحضرمي: النعال المخصرة التي تضيق من جانبيها كأنها ناقصة الخصرين».
[٤] وردت هذه العبارة في ج: «و كتب في أمره». و في سائر الأصول: «و كتب به إلى العراق في أمره».