الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤ - قصيدة للأخطل و شرح بعض كلماتها
ملطّمون بأعقار [١] الحياض فما
ينفكّ من دارميّ فيهم أثر
بئس الصحاة [٢] و بئس الشّرب شربهم
إذا جرى فيهم المزّاء و السّكر
قوم تناهت إليهم كلّ مخزية
و كلّ فاحشة سبّت بها مضر
الآكلون خبيث الزّاد وحدهم
و السائلون بظهر الغيب ما الخبر
و هذه القصيدة من فاخر شعر الأخطل و مقدّمه و مما غلّب فيه على جرير. و قد احتاج جرير إلى سلخ [٣] بيته هذا الأخير فردّه عليه بعينه في نقيضة هذه القصيدة، و ضمّنه بيتين من شعره فقال:
/
الآكلون خبيث الزّاد وحدهم
و النازلون إذا واراهم الخمر [٤]
و الظاعنون على العمياء إن رحلوا
و السائلون بظهر الغيب ما الخبر
و في هذه القصيدة يقول الأخطل يمدح عبد الملك:
إلى امرئ لا تعرّينا [٥] نوافله
أظفره اللّه فليهنئ له الظّفر
الخائض الغمر و الميمون طائره
خليفة اللّه يستسقى به المطر
و الهمّ بعد نجيّ النفس يبعثه [٦]
بالحزم و الأصمعان [٧] القلب و الحذر
و ما الفرات إذا جاشت غواربه
في حافتيه و في أوساطه العشر [٨]
و زعزعته [٩] رياح الصّيف [١٠] و اضطربت
فوق الجآجيء [١١] من آذيّه غدر
مسحنفر [١٢] من جبال [١٣] الروم يستره
منها أكافيف [١٤] فيها دونه زور
[١] الأعقار: جمع عقر (بالضم) و هو مؤخر الحوض حيث تقف الإبل إذا وردت، أو هو مقام الشاربة منه.
[٢] كذا في «الديوان». و هو يريد أن يذم بني يربوع في حل سكرهم إذا شربوا و صحوهم. و في «الأصول»: «بئس الصحاب». و المزاء (بالضم): من أسماء الخمر؛ سميت بذلك للذعها اللسان.
[٣] كذا في «ج». و في «سائر الأصول»: «نسخ بيته».
[٤] الخمر (بالتحريك): ما واراك من شجر و غيره.
[٥] كذا في «الديوان». و في «أكثر الأصول»: «لا تعدينا». و في «ح»: «لا يعدينا».
[٦] في «الأصول»: «بلغته» و التصويب من «الديوان».
[٧] في الأصول «و الأصمعين» و التصويب من «الديوان»؛ إذ المعنى المراد: و الأصمعان القلب و الحذر يبعثانه أيضا. و القلب الأصمع:
الذكي المتوقد الفطن، و كذلك يوصف بالصمع الرأي الحازم.
[٨] جاشت: هاجت. و الغوارب: المتون؛ يريد أمواجه و أعاليه. و في «الديوان»: «حوالبه» و هي أمواجه. و العشر: شجر.
[٩] زعزعته: حركته، و قيل حركته تحريكا شديدا. و في «الديوان»: «ذعذعته» بالذال المعجمة، و هما بمعنى واحد.
[١٠] في «الأصول»: «رياح الطير» و التصويب من «الديوان».
[١١] الجآجيّ: الصدور، واحدها جؤجؤ. و الآذيّ: الموج. و الغدر: جمع غدير. و في «الأصول» عذر (بعين مهملة و ذال معجمة) و التصويب من «الديوان».
[١٢] مسحنفر: سريع الجري.
[١٣] في «الأصول»: «من بلاد الروم» و التصويب من «الديوان» و «لسان العرب».
[١٤] في «الأصول»: «أكاليف» و التصويب من «الديوان» و «لسان العرب» (مادة كفف). و أكافيف الجبل: حيوده أي حروفه الناتئة في أعراضه. و الزور (بالتحريك): الميل. يصف الفرات و جريه في جبال الروم المطلة عليه حتى يشق بلاد العراق.