الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٠ - استنشده عبد الله بن حسن مما رثى به قومه ثم أكرمه هو و أهله
قال سعيد بن عقبة الجهنيّ: إنّي لعند عبد اللّه بن الحسن إذ أتاه آت فقال له: هذا رجل يدعوك، فخرجت فإذا أنا بأبي عديّ الأمويّ الشاعر، فقال: أعلم أبا محمد. فخرج إليه عبد اللّه بن حسن و ابناه و قد ظهرت المسوّدة و هم خائفون، فأمر له عبد اللّه بن حسن بأربعمائة دينار، فخرج من عندهم بألف دينار.
استنشده عبد اللّه بن حسن مما رثى به قومه ثم أكرمه هو و أهله:
و أخبرني حرميّ [١] عن الزّبير، و أخبرني الأخفش عن المبرّد عن المغيرة بن محمد المهلّبيّ عن الزّبير عن سليمان بن عيّاش السعديّ قال:
/ جاء عبد اللّه بن عمر بن عبد اللّه العبليّ [٢] إلى سويقة [٣] و هو طريد بني العبّاس، و ذلك بعقب أيّام بني أميّة و ابتداء خروج ملكهم إلى بني العباس، فقصده عبد اللّه و الحسن ابنا الحسن بسويقة، فاستنشده عبد اللّه شيئا من شعره فأنشده. فقال له: أريد أن تنشدني شيئا مما رثيت به قومك، فأنشده:
تقول [٤] أمامة لمّا رأت
نشوزي عن المضجع الأنفس
/ و قلّة نومي على مضجعي
لدى هجعة الأعين النّعّس
أبي ما عراك؟ فقلت الهموم
عرون [٥] أباك فلا تبلسي [٦]
عرون أباك فحبّسنه
من الذّلّ في شرّ ما محبس
لفقد العشيرة إذ نالها
سهام من الحدث المبئس [٧]
رمتها المنون بلا نصّل [٨]
و لا طائشات و لا نكّس [٩]
بأسهمها الخالسات النّفوس
متى ما اقتضت مهجة تخلس [١٠]
فصرعاهم في نواحي البلا
د تلقى بأرض و لم ترمس [١١]
كريم أصيب و أثوابه
من العار و الذّام لم تدنس
و آخر قد طار خوف الرّدى
و كان الهمام فلم يحسس [١٢]
[١] في «ب، س»: «و أخبرني أحمد بن محمد بن سعيد حرمي ...» و مثله في «ح» إلا أنه وضع فوقه علامة الشطب.
[٢] في «الأصول»: «العقيلي» و هو تحريف.
[٣] سويقة هنا: موضع قرب المدينة كان يسكنه آل علي بن طالب رضي اللّه عنه.
[٤] تقدّم أكثر أبيات هذه القصيدة في الجزء الرابع من هذه الطبعة (صفحة ٣٣٩ و ما بعدها) مع اختلاف في بعض الكلمات.
[٥] في «الأصول» هنا: «منعن». و التصويب من الجزء الرابع.
[٦] الإبلاس: اليأس و التحير، و السكوت من الغم و الحزن.
[٧] في «الأصلين المطبوعين» تحريف في هذا الشطر، و في «الأصول المخطوطة» تحريف و نقص. و التصويب من الجزء الرابع.
[٨] كذا في «ج». و النصل: جمع ناصل. و الناصل من السهام هنا: الذي سقط نصله؛ و الناصل أيضا: ذو النصل. و في «سائر الأصول»: «بلا أنصل». و في الجزء الرابع: «بلا نكل».
[٩] الذي في كتب اللغة أنه يقال سهم نكس (بكسر أوّله و سكون ثانيه) و هو الذي ينكس أو يكسر فوقه فيجعل أعلاه أسفله، و الجمع أنكاس. و غريب أن يكون «نكس» (بضم أوّله و تشديد ثانيه) وصقا للسهام.
[١٠] في «الأصول» هنا: «تخنس» و التصويب من الجزاء الرابع.
[١١] لم ترمس: لم تدفن؛ يقال: رمست الميت و أرمسته إذا دفنته.
[١٢] رواية هذا البيت في الجزء الرابع: