الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩١ - دخل على الفضل بن يحيى فهنأه بمولود ارتجالا
١٦- أخبار أبي النّضير و نسبه
اسم أبي النضير و نسبه:
أبو النضير اسمه عمر بن عبد الملك، بصريّ، مولى لبني جمح.
أخبرنا بذلك عمّي عن ابن مهرويه عن إسحاق بن محمد النّخعيّ عن إسحاق بن خلف الشاعر قال: قلت لأبي النّضير بن أبي الياس: لمن أنت [١]؟ فقال: لبني جمح.
هو شاعر بصري انقطع إلى البرامكة فأغنوه:
و ذكر أبو يحيى اللّاحقيّ أنّ اسمه الفضل بن عبد الملك. شاعر من شعراء البصريّين، صالح المذهب، ليس من المعدودين [٢] المتقدّمين و لا من المولّدين الساقطين. و كان يغنّي بالبصرة على جوار له مولّدات، و يظهر الخلاعة و المجون و الفسق، و يعاشر جماعة ممن يعرف بذلك الشأن. و كان أبان اللّاحقيّ يعاشره ثم تصارما، و هجاه و هجا جواريه و افترقا على قلّى، ثم انقطع أبو النّضير إلى البرامكة فأغنوه إلى أن مات.
قال إسحاق الموصلي إنه أظرف الناس:
أخبرنا ابن أبي الأزهر عن حمّاد بن إسحاق قال سمعت أبي يقول: لو قيل لي من أظرف من رأيته قطّ أو عاشرته، لقلت: أبو النّضير.
دخل على الفضل بن يحيى فهنأه بمولود ارتجالا:
أخبرني عيسى الورّاق عن الفضل اليزيدي عن إسحاق، و أخبرني محمد بن مزيد عن حمّاد عن أبيه قال:
ولد للفضل بن يحيى مولود، فوفد عليه أبو النّضير و لم يكن عرف الخبر فيعدّ له تهنئة، فلمّا مثل بين يديه و رأى الناس يهنّئونه نثرا و نظما قال ارتجالا:
/
و يفرح بالمولود من آل برمك
بغاة النّدى و السّيف و الرّمح و النّصل
و تنبسط الآمال فيه لفضله
.................
ثم أرتج عليه فلم يدر ما يقول. فقال الفضل يلقّنه
و لا سيّما إن كان من ولد الفضل
فاستحسن الناس بديهة الفضل في هذا، و أمر لأبي النّضير بصلة.
[١] كذا في «أ»، و تبعتها «ب، س» من المطبوعتان. و في «م»: «من أبي الياس لمن أنت». و في «ج»: «ابن أبي الناس أنت». و ظاهر أن فيها جميعا تحريفا من النساخ. و لعل صوابه: «... قلت لأبي النضير من أي الناس أنت؟ فقال: من بني جمح» أو «... لأي الناس أنت؟ فقال لبني جمح».
[٢] في «الأصول»: «المعمودين».