الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٩
أقول لكن الإشكال باق بأن المدرك و المحسوس لا بد و أن يكون أمرا موجودا- عند المدرك حالة إدراكه و الموجود عند الجوهر الحاس لا بد و إن يكون ملاصقا له- و هيئة الصوت و شكل التموج [١] و إن كانا موجودين عند السامعة لكن صفتي القرب و البعد غير موجودتين عندها.
و التحقيق أن يقال إن تعلق النفس بالبدن يوجب تعلقها بما اتصل به كالهواء المجاور بحيث كأنهما شيء واحد تعلقت به النفس تعلقا و لو بالعرض فكلما حدث فيه شيء مما يمكن للنفس إدراكه بشيء من الحواس من الهيئات و مقادير الأبعاد بينها و الجهة التي لها و غيرها فأدركت النفس له كما هو عليه
فصل (٣) في سبب ثقل الصوت و حدته و معنى الصداء و الطنين و الحرف
سبب الحدة صلابة المقروع و ملاسته في بعض الأجسام و قصره و شدة انحرافه في بعضها و ضيق منفذ الهواء و قربه من المنفخ في بعضها فيحدث عن هذه الأسباب هيئة- يتأدى إلى السمع على هذه الصورة و هي الزيرية و سبب الثقل أضداد هذه الأسباب و هي البمية و كلتاهما محتملة للزيادة و النقصان فإن زادت الأسباب زادت المسببات على نسبتها و بالعكس.
و أما الصداء فحصوله لأن الهواء إذا تموج و قاوم ذلك التموج جسم صليب كجبل أو جدار بحيث لا ينفذ فيه الهواء المتموج بل يرد و ينصرف إلى جانب الخلاف و يكون
[١] أقول ما ذكره من التحقيق يقتضي أن لا يتوقف سماع الصوت على وصول حامله إلى الصماخ لأن الصوت إذا حصل في الهواء بسبب التموج المخصوص و النفس متعلقة بالهواء المتصل بالبدن و لو تعلقا بالعرض يجب أن تدرك النفس بحاسة السمع الصوت و لأن المفروض أن كون هذا التعلق كاف لإدراك النفس بشيء من الحواس ما أحدث في ذلك الهواء مما يمكن إدراكه للنفس بشيء من الحواس- و الصوت كذلك إلا أن يقال إن الصوت ليس مما يمكن دركه للنفس إلا بعد وصول حامله إلى الصماخ فتدبر، إسماعيل ره