الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣١
من الأعضاء حتى الصلبة منها و صاحب الدق لا يجد من التهاب ما يجده صاحب الغب- و ما ذلك إلا لكون سوء المزاج المتفق لا يحس به و أيضا المستحم في الشتاء يشمئز بدنه عن الماء الفاتر و يتأذى به ثم إنه بعد ذلك يستلذه و يستطيبه ثم إذا استعمل ماء حارا تأذى به ثم بعده يستلذه ثم إذا استعمل الماء الأول استبرده و تألم به و ذلك لما ذكرنا.
و توضيح ذلك أن المنافاة وصف لا يتحقق إلا عند ثبوت أمرين ليكون أحدهما منافيا للآخر فإذا كان لعضو كيفية فورد عليه ما يضاد كيفيته فلا يخلو إما أن يكون الوارد عليه قد أبطل كيفية ذلك العضو أو لم يبطل فإن أبطل فلم يكن هناك كيفيتان بل هناك كيفية واحدة فلم يكن المنافات حاصلة فلا يكون الألم حاصلا و أما إذا كان الوارد لا يقوى على إبطال كيفية العضو فحينئذ يكون المنافاة حاصلة بين كيفية العضو و كيفية الوارد عليه فحصل الشعور بتلك المنافات حينئذ فلا جرم يتحقق الألم فهذا هو السبب في أن سوء المزاج المتفق لا يؤلم و سوء المزاج المختلف يؤلم هذا ما قيل.
أقول فيه شك و تحقيق.
أما الشك فهو أن قوام العضو الشخصي بالكيفية الشخصية المزاجية فإذا ورد شخص آخر مناف لها في التشخص مساو لها في النوع وجب أن يبطل الأولى- و إلا لزم اجتماع المثلين بل المتنافيين في محل واحد فإذا بطلت الأولى فبأي قوة أدركت الثانية.
و أما التحقيق فهو أن الأولى و إن بطلت فصورته [١] المحسوسة حاضرة عند النفس و كانت مألوفة للنفس فيتأدى بورود الثانية الموجب لزوال المألوفة و قوام العضو في كل وقت بكيفية أخرى من عوض المزاج و حافظ الجميع هو النفس لا العضو.
و اعلم أن سوء المزاج المختلف قد لا يوجع بل لا يدرك أصلا و ذلك إذا كان
[١] لا يخفى أن الصورة المحسوسة الحاضرة عند النفس متحدة مع الجوهر الحاس كما هو مذهب المصنف قدس سره فإذا بطلت الأولى فكيف يكون الصورة المحسوسة حاضرة عند النفس- و يمكن الدفع بأن البطلان بحسب الزمان و الحضور بحسب الدهر فتدبر، إسماعيل ره