الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٠
محال لأن العلة للشيء إحدى العلل الأربع و هو ليس بفاعل للحركة لأن فاعلها طبيعة أو إرادة أو قسر و لا عنصر لأن العلة العنصرية لها هي المتحرك [١] و لا صورة و هو ظاهر و لا غاية لأن العلة التمامية للشيء إنما يجب وجودها في الأعيان عند الوصول إلى الغاية و المكان يجب وجوده قبل الوصول إلى الغاية و لأن الكمال إما خاص و إما مشترك و الخاص صورة الشيء و المكان ليس صورة المتحرك و المشترك ما يكون له و لغيره و المكان عندكم خاص.
حجة ثالثة لهم لو كان كل جسم في مكان لكانت الأجسام النامية في مكان- و لكان مكانها يتحرك معها فكان لمكانها مكان إلى غير النهاية و بطلان التالي يستلزم بطلان المقدم.
حجة رابعة لهم الحركة عبارة عن الانتقال و الاستبدال للقرب و البعد- فلو كان هذا الانتقال يوجب مكانا لأوجب للنقطة مكانا لأنها قد يقع لها الانتقال و التالي محال. و الجواب أما عن الأولى فبأن المكان إما جوهر مقداري [٢] ليس بجسم مادي فلا يلزم التداخل المستحيل و لا التسلسل و إما عرض قائم بغير المتمكن لأنه عبارة عن السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس لظاهر المحوي و أما حديث الاشتقاق فقضية غير عقلية فلا يجب ثبوتها فربما لم يوجد كما في كثير من الأعراض ثم لا نسلم أن المتمكن مشتق من المكان بل من التمكن و هو صفة الجسم المتمكن و لو سلم اشتقاقه من المكان فكثيرا ما يشتق الاسم من العرض
[١] لأن المتحرك يطلبه بحركته فيجب أن يكون موجودا حال الحركة أو طلب المعدوم فتأمل، إسماعيل
[٢] و هو ذو وضع و ما ليس له وضع هو الجوهر المجرد الغير المقداري كالعقل و النفس- فدليل المستدل على نفي كون المكان جوهرا مجردا أعني قوله لقبوله الوضع أخص من المدعى فتفطن، الأستاذ الأستاذ