الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٩
تليينه إلى الاستعانة بأعمال أخر و عدم حصول التصعد و التفرق بناءا على العائق لا ينافي كون خاصيتها التصعيد و التفريق للمختلفات و الجمع للمتشابهات.
فعلى ما ذكرنا اندفع ما قيل أما أنها يجمع المتشاكلات فليس كذلك لأنها تفرق الماء بالتصعيد و كذلك ترمد الحطب و تفرقه و أما أنها تفرق المختلفات فليس كذلك- لأنها لا تقوى على تفريق الأجزاء العنصرية التي في الطلق و النورة و الحديد و الذهب- و الحيوان المسمى بالسمندر بل قد يجمع بين المتشاكلات [المتخالفات] أيضا كما يزيد بياض البيض و صفرتها تلازما.
لأنا نقول أما تفريق الماء فليس كذلك بل إذا أحالت جزء منه هواء وقع التفرق بينه و بين الماء لاختلاف الطبيعتين ثم يلزم أن يختلط بذلك أجزاء مائية فيصعد مع الهواء بخارا و أما فعلها في الحطب فلأن أجزاءها الأرضية متماسكة بالمائية فإذا فرقت بينهما عرض يتأثر الأجزاء اليابسة الرمادية و أما الطلق و النورة و الحديد فالنار قوية على تسييلها بإعانة الحيل التي يتولاها أصحاب الإكسير و خصوصا إذا أعينت بما يزيدها اشتعالا كالكبريت و الزرنيخ و أما الذهب فالنار إنما لا تفرقه لأن التلازم بين بسائطه شديد جدا فكلما مال شيء منها إلى التصعد حبسه المائل إلى الانحدار فيحدث من ذلك حركة دورية و لو لا المانع لفرقته النار و عدم الفعل لعائق ليس دليلا على انتفاء الفاعلية- و أما عقد النبض فليس جمعا له بل هو إحالة في قوامه ثم إن النار يفرقه عن قريب بالتقطير- ثم اعلم أن هذا التعريف و كذا نظائرها أعني التي للمحسوسات ليس بحد- فإنه غير مركب من المقومات و لا أيضا برسم لأنه التعريف بلازم بين ينتقل منه الذهن إلى ماهية الملزوم و هاهنا ليس كذلك فإن من لم يشاهد النار لا ينتقل ذهنه من فهم الحركة إلى فوق إذ الجمع بين المتشاكلات و التفريق بين المختلفات- إلى فهم أن المؤثر في ذلك هو الحرارة بل الفائدة في هذه الرسوم لهذه الكيفيات ذكر خواصها و آثارها بحيث يميزها عن غيرها عند العقل بعد ما أفاده الحس ما هو الممكن في ذلك و هي حاصلة بذكر هذه اللوازم.